أرشيف بيرزين

أرشيف د. بيرزين البوذية

الانتقال إلى الصيغة النصيَّة لهذه الصفحة. .الانتقال السريع إلى التصفُّح الرئيس

نظرة عامة على المواقف الداخلية الستة بعيدة المنال (الاكتمالات الستة)

ألكسندر بيرزين
ريغا، لاتفيا، يوليو ٢٠٠٤
ترجمة: أحمد بهجت
مراجعة: إنجي بدران

الجلسة الثالثة: الكرم بعيد المنال (استكمال) والالتزام الأخلاقي بعيد المنال

الكرم: كيف نعطي بشكل لائق

كنا نناقش الكرم هذا الصباح. وبالتدرب على كلٍ من تلك المواقف الداخلية بعيدة المنال، نحاول أن نتدرب عليهم جميعهم سويًا بشكل تكاملي. لذا في التدرب على الكرم:

  • الالتزام الأخلاقي للكرم هو بأن نخلص أنفسنا من كل الدوافع الخاطئة والدوافع الخفية غير الملائمة.

  • مع الصبر، لا نمانع في أي صعوبات يتضمنها الأمر؛ يمكننا تحمل الصعوبات.

  • ونبتهج بالعطاء، ولا نقوم بها فقد بدافع الواجب أو الالتزام. هذا هو التدرب على المثابرة بسعادة مع العطاء، مع الكرم.

  • الاستقرار الذهني هو بأن يكون لدينا التركيز على تكريس القوى الإيجابية التي نقوم ببنائها من العطاء.

  • ومع الوعي التمييزي نكون واعيين أن الواهب (نحن)، والمتلقي (الشخص الذي يتلقى عطائنا)، والشيء الممنوح في فعل العطاء – ثلاثتهم معدومي الوجود المتأصل من جانبهم؛ كل منهم معتمد على الآخر. لا يمكن أن يكون هناك مانح دون أن يكون هناك شخصًا متلقي.

لذا فهناك العديد من المواقف والتي يتم بها التدرب على عطاء شيء ما، والذي يتم بشكل غير صحيح أو غير ملائم. لذا نحتاج لأن نتجنب ذلك. أولًا بأن نعطي ونحن آملين أن يثير هذا إعجاب الآخرين بنا، أو نفكر أننا في غاية التقوى أو التدين، أننا رائعين. عندما نعطي، من غير الملائم أن نتوقع أي شيء في المقابل، ولا حتى الشكر، أو حتى النجاح العظيم في تحسين موقف الطرف الآخر، موقف الشخص الآخر. سواء تحسن الموقف أم لا فهذا في الحقيقة يرجع للكارما الخاصة به. يمكننا أن نساعد، لكن لا يجب أن نتوقع النجاح، ناهيك عن توجيه الشكر لنا.

أتذكر بإحدى المرات في دارامسالا، بالهند، أثناء الموسم المطير، كان هناك فأر يغرق في مصرف للمياه، وأخرجته خارج المياه ووضعته على الأرض ليجف. وبينما كان راقدًا، يلتقط أنفاسه، جاء صقر ضخم وأختطفه. لذا فكل شيء يعتمد على الكارما الشخصية، حتى إذا حاولنا مساعدتهم. يمكننا أن نمنح شخصًا ما كل الفرص والمساعدة من أجل أن يحاول أن ينجح، ولكنهم على أي حال من الممكن أن يفشلوا فشلًا ذريعًا. لدي خضت تجربة بهذا الشكل. ومن الهام ألا نشمت في الشخص الآخر ونذكره لاحقًا بكل ما قمنا به من أجلهم، أو كل ما منحناه لهم، أو نتوقع منهم أن يقوموا بأي شيء في المقابل.

ويعبر أيضًا دافعًا غير ملائمًا أن نعطي بسبب الواجب، نشعر أنه إذا قام شخص آخر بتبرع، أن علينا أن نقوم بالمثل، أو حتى نتفوق عليه ونعطي أكثر أو نفعل أكثر منه. العطاء بسبب الإحساس بالذنب أو المنافسة أو هذا النوع من الأشياء.

لذا ففكرتنا الوحيدة يجب أن تكون هي نفع المتلقي، على كلٍ من المستويين المؤقت والنهائي. ونحاول أن نقوم بأفضل ما لدينا؛ بغض النظر إذا كان هذا سينجح أم لا، على الأقل نحاول.

ومن الهام ألا نفكر على المستوى التجريدي – "نعم، أنا أرغب في مساعدة جميع الكائنات،" لكن لا نساعد في غسيل الصحون. ومن الهام أيضًا ألا نستخف بمن نعطيهم شيئًا ما، شاعرين بأننا نقدم لهم خدمة عظيمة. هم يقدمون لنا خدمة عظيمة بقبولهم وسماحهم لنا ببناء قوانا الإيجابية التي ستجلب لنا الاستنارة وتُمكِننا من مساعدة الآخرين. لذا فهم من يقدمون لنا خدمة عظيمة بقبولهم.

وأيضًا من الهام جدًا عندما يقوم الآخرين بعمل شيء لنا. الكثيرين شديدي الاعتزاز ولا يرغبون في قبول أي مساعدة أو لا يرغبون في قبول أي دعوة، أو أي شيء مماثل – إذا عرض شخصًا أن يدفع لشيء لنا. نحن نحرمهم من بناء بعض القوى الإيجابية. هذا في عهود البوديستفا، أن نقبل الدعوة، أن نقبل عرض الآخرين بمساعدتنا، إلا إذا كان هذا بالطبع مؤذي لهم.

أتذكر أن سيركونغ رينبوتشي في إحدى المرات عندما كانت مسافرًا معه – كان هذا في إيطاليا – وجاء أحدهم لغرفته وسأله بعض الأسئلة، وعندما غادر، تركوا مظروف به هبة مالية على الطاولة بجوار الباب. وقال لي رينبوتشي بعد ذلك، "هذه الطريقة الملائمة للعطاء. ليس مثل هؤلاء الذي يأتون ويصطنعون مشهدًا ضخمًا لتسليم الهبة يدًا بيد للمعلم حتى يعرف من الذي أعطاها إياه، وبالتالي يُقدره ويُفكر فيه بشكل أفضل‎.” من الأفضل القيام بذلك بشكل هادئ، بدون معرفة شخص الواهب، لا تصنع مشهدًا كبيرًا، وأن تفعل هذا بسعادة، بطريقة مبتهجة وباحترام.

وأيضًا لا تجعل الشخص الآخر ينتظر. “سأعطيك، لكن أنتظر لاحقًا. سأساعدك، لكن غدًا،" وتجعلهم ينتظرون وينتظرون. وبالمثل. أعتاد سيركونغ رينبوتشي أن يقول أن كان يجد الأمر غاية في عدم المراعاة عندما … كان احد معلمين قداسة الدالاي لاما، وقد اعتاد الكثيرون على المجيء لرؤيته ؛ ويرغبون في الانتظار خارج الغرفة. وكان يقول أن هذا سخيف، لأن ما سيقومون به هو أن ينتظروا حتى يأتون أمامه ثم يقومون بالانحناء للأرض احترامًا بشكل مطول. قال"كل ما يفعلونه هو إضاعة وقتي. الطريقة الصحيحة … لا يجب عليَّ أن أراهم منحنين احترامًا؛ هذا ليس به أي نفع لي أن يهبوني ذلك. يجب عليهم جميعًا أن يقوموا بذلك في غُرفِهم، وفقط يأتون لي مباشرة ويقومون بما يريدون القيام به.

أعني، أن التبتيين عادة ما يُقدمون فقط الكاتات (الأوشحة الاحتفالية) أو شيء مشابه، لإظهار الاحترام، مثل الانحناء احترامًا للأرض. هذا هام عندما نأتي لزيارة المعلم. الانحناء لنفعنا نحن؛ ليس لنفع المعلم.‎

أيضًا، أيًا ما نقرر أن نعطيه، من الهام أن نعطيه بأنفسنا، بشكل شخصي. كان لدى أتيشا مرافق، وأراد هذا المرافق أن يقوم بتقديم كل الهبات بدلًا من معلمه – ملء آنية الماء وكل هذه الأشياء – وقال له المعلم، "من الهام جدًا لي أن أقوم بهذا بنفسي. فهل ستأكل بدلًا مني أيضًا؟" لذا نحتاج أن نقوم بهذا بأنفسنا … إذا كنت ستعطي، إذا أمكن هذا، نقوم بالعطاء بأنفسنا، وبشكل شخصي. ولا نغير من رأينا أو نشعر بالندم بمجرد أن نتخذ قرار العطاء، من الهام ألا نغير من رأينا، أو نشعر بالندم أو نستعيد ما أعطيناه ثانية. أو أن نُصِر عندما نُعطي شيئًا ما على أن يتم استخدامه بالطريقة التي نراها‎، خاصة عندما نعطي أحدهم نقودًا ثم نصر على أن يستخدموها بهذه الطريقة أو تلك. أو تعطي شيء ما، ثم نُصبح … إذا أعطيتهم صورة أو شيء مشابه، ثم لم تجدها معلقة لديهم على الحائط عندما ذهبت إليهم، وتشعر بالألم. بمجرد منحها، هي ملكهم؛ وليست ملكًا لنا.

أتذكر بإحدى المرات في درامسالا كان هناك دير وكانت نوعية الطعام لديهم سيئة للغاية ولم تكن حالة الرهبان جيدة. ولذا بيننا كغربيين، جمعنا بعض المال سويًا وأعطيناه لهم ليشتروا طعام أفضل حتى يأكلوا بشكل أحسن. وبالطبع فور أن أعطيناهم المال، استخدموه في شراء المزيد من القرميد وبنوا معبدًا أكبر وأفضل. هذا حقًا أزعج الكثير من الغربيين وبدئوا يفتعلون مشكلة كبيرة بشأن ذلك: “أعطيناكم المال لتشتروا طعام أفضل،" وأشياء مماثلة. حسنًا، الحل كان: إذا أردناهم أن يتناولوا طعامًا أفضل، نشتري الطعام ونعطيه لهم. أعطهم الطعام وحينها سيكون عليهم تناوله. لا تقوم فقط بإعطائهم المال. لذا عليك أن تكون حاذقًا بعض الشيء. وأيضًا أن تشتري لهم ما يحبون تناوله. وبالنسبة للتبتيين هذا يعني اللحوم، حتى إذا أعتقد بعض الغربيين أن هذا ليس شيء جد لطيف. لكن أن تشتري لهم حبوب الصويا أو التوفو أو شيء مشابه، والذي لن يأكلوه أبدًا ولا يحبوه، فهذا غير ملائم.

الأمر مشابه عندما … دائمًا ما كنت أجلب معي شيء عندما أعتدت زيارة سيركونغ رينبوتشي، وكنت أراه غالبًا كل يوم، لكني دائمًا ما أعتدت أن أجلب شيء بسيط معي. وبعد فترة وبخني وقال، "لماذا تجلب لي كل هذه الأوشحة الاحتفالية والبخور؟ أنا لا أحتاج هذه القمامة.” قال عليها قمامة.” هذا شيء مزعج. كل شخص يأتيني بهذه القمامة. ما الذي سوف أفعله بالآلاف من تلك الأوشحة؟" ثم قال، "إذا كنت ستجلب لي شيئًا، أجلب لي شيء أحبه ويمكن أن أستخدمه.” ثم علمت أنه يُحب الموز، فكنت أجلب له بعض ثمار الموز. عليك أن تُحضر للمُعلم شيء يحبه، إذا أردت أن تهب.‎

أيضًا من الهام أن تجلب أشياء جودتها عالية، لا أن نقول: “حسنًا، أنا لا أحبها، لذا ها هي، خذها.” على الرغم من إنه أحيانًا يجب أن تكون حاذقًا بخصوص هؤلاء الذي لا يرغبون في قبول أي شيء، ونقول، "شخصًا ما أعطاني هذا ولن أستخدمها أبدًا. رجاء، لا أريد أن ألقيها. إذا رغبت بها …" لذا عليك أن تستخدم طرق حاذقة فيما يتعلق بإعطاء شيئ لشخص ما. لكن صدقوني، هؤلاء المعلمين لديهم الكافي من البخور؛ هم لا يحتاجون مائتي صندوق من البخور.

هناك أشياء بعينها والتي من غير الملائم تقديمها. مثلًا عندما يكون الشخص متبعًا لحمية غذائية معينة، قوانين للتغذية، لا تعطيه الطعام الذي يعتبر أنه من غير الملائم تناوله. لا تعطي شطيرة لحم لشخص نباتي؛ وإذا كان شخص متبعًا لحمية لخسارة الوزن، لا تجلب له كعك.

وإذا رغب شخصًا ما أن يتجادل معنا مدفوعًا بالغضب أو التعلق أو الكبرياء، أو فقط الفضول غير الهادف لشيء إلا تضيع الوقت، ليس من الملائم الجدال معهم أو إعطائهم النصوص البوذية وخلافه. نحن فقط نُعلم ونناقش الدارما مع هؤلاء المستعدين للتلقي. إذا لم يكونوا مستعدون للتقبل وفقط يرغبون في الجدال والتقليل مما نقوله، فليس من الملائم أن نُعلمهم أو نناقشهم. أنها إضاعة للوقت، وكل ما يحدث هو المساهمة في حالتهم الذهنية السلبية، عدائهم. تقدمون التعاليم لهؤلاء المتفتحين ذهنيًا، من يريدون التعلم.

وأيضًا، إذا كنا نُعلم، من الهام أن نُعلم على ذات مستوى الشخص الآخر؛ نحن لا نلقي عليه كامل المحيط الذي تعلمناه ومعرفتنا لإثبات كم نحن ماهرين. لذا من الهام ألا نعطي تعاليم متقدمة، على الرغم من إنه أحيانًا من المفيد أن نعطي تعاليم متقدمة قليلًا عن المستوى الذي به الآخرين، بهدف أن نلهمهم ليجتهدوا أكثر – أجعلها ميسورة قليلًا ليروها. وأيضًا إذا كان الآخرون مغرورين بعض الشيء. في بعض الأحيان يقوم قداسة الدلاي لاما بالتدريس بشكل معقد للغاية، لأساتذة بالجامعة ومن شابههم، ليثبت لهم كيف أن تعاليم البوذية راقية، بسبب إنهم يفكرون، "أه، هذه بدائية،" أو شيء مشابه.

وأتذكر في إحدى المرات ذهبت مع سيركونغ رينبوتشي لمركز غربي، وقد أرادوا منه أن يُعلم الفصل الخاص بالخلو بنص شانتيديفا في يومين. وهذا غير معقول بالمرة؛ إنه شيء يحتاج لعام أو أكثر للخوض فيه بالتفصيل. قام رينبوتشي بالتدريس لوهلة من الوقت، في البداية، بطريقة متقدمة للغاية لا يمكن لأحد منهم فهم ما كان يتحدث عنه، فقط ليوضح لهم كيف إنه من الغرور أن يفكروا أن الأمر ببساطة أن ينتهوا منه بالكامل في يوميين. هم لم يطلبوا مقدمة أو نظره عامه عن الأمر. ولكن طالبوه قائلين “علمنا هذا الفصل."

لذا، في بعض الأحيان من الضروري، من أجل أن نعلم الآخرين درسًا ما، أن نعلمهم بطريقة أكثر تقدمًا. لكن في العموم، في غير الحالات التي نرغب بها في إلهامهم أو ما شابه، من الهام أن نُدرس لهم من مستوى يستطيعون فهمه. لكن خاصة في الحشود الكبيرة، ترون عندما يدرس قداسة الدالاي لاما، يقوم بتدريس القليل لكل مستوى من الحضور. والأكثر أهمية … معظم الوقت، هو يدرس لمستوى متقدم جدًا لأنه في الحقيقة يُدرس للمعلمين العظام الحاضرين. لأنه هو الوحيد الأكثر تقدمًا من جميع الحاضرين، الذي يستطيع أن يدرس لهم، ومن ثم يستطيعون هم بعد ذلك التدريس والشرح لتلاميذهم. لذا فأنت لا تعلم للقاسم المشترك الأدنى، لأن هناك آخرين يستطيعون القيام بذلك. في مثل تلك المواقف، تُعلم المستوى الأعلى، والذي سيتبعه لمن يقلوا عنهم في المستوى بشكل تتابعي، إذا جاز التعبير.

في هذه القصة لرينبوتشي – عندما قام بالشرح بالمستوى المتقدم المعقد، فقط أول كلمتين من الفصل (ليس كامل النص)، فقط ليظهر، كل كلمة، كيف هي معقدة.

أيضًا، من الواضح، إنه ليس من الملائم أن نعطي الناس السم والأسلحة، وهذا النوع من الأشياء، التي قد يستخدموها في ألحاق الأذى بأنفسهم أو بالآخرين. أيضًا من الهام أن نعطي الأشياء لهؤلاء من يطلبونها. إذا كان الشخص ليس بحاجة لها وفقط يرغب بها بسبب الجشع والتعلق، مثل الأطفال الذي يريدون الشوكولاته طوال اليوم، فليس من الملائم أن نعطيها لهم. هم لا يشاهدون التلفاز طوال اليوم. إذًا بالمثل، نحتاج أن يكون لدينا الوعي التمييزي – ما هو ملائم، ما هو غير ملائم، متى يكون من غير الملائم أن نعطي، متى يكون ملائمًا، مَن مِن الملائم أن نعطيه، وخلافه. لا أن نتدرب على … ترونغبا رينبوتشي صاغ هذه الكلمة الرائع "الشفقة الحمقاء" – أنت لا تفكر "أه! علي أن أساعد الجميع" عندما يكون أحيانًا من غير الملائم أو بالأحرى من الغباء أن نقوم بهذا.

الالتزام الذاتي الأخلاقي بعيد المنال

الموقف الداخلي الثاني بعيد المنال هو الالتزام الذاتي الأخلاقي. نحن لا نتحدث عن الالتزام بالتدرب على آلة موسيقية أو ركل الكرة، لكن الأمر متعلق بسلوكنا الأخلاقي. وليس الأمر كأننا رجال شرطة نحاول أن نُلزم شخصًا آخرًا، نُدرب كلب أو أُناس آخرين في الجيش، لكن نحن نتحدث عن الالتزام الخاص بنا.

الالتزام الذاتي بالامتناع عن القيام بالأفعال الهدامة

هناك ثلاثة أنواع من الالتزام الذاتي الأخلاقي. الأول هو الالتزام الذاتي الأخلاقي بالامتناع عن القيام بالأفعال الهدامة. هذا يشير إلى كلٍ من طريقة تصرفنا، تحدثنا، أو تفكيرنا. لذا فهذا سيكون في سياق المحافظة على العديد من العهود التي نأخذها لتجنب أنواع معينة من السلوك الهدام. وحتى إذا لم نأخذ العهود، أن نمتنع عن التصرف بشكل عام عن العشرة أفعال الهدامة – القتل، السرقة، الكذب، إلخ.

وعندما نتحدث عن الأشياء التي من الهام تجنبها، هناك أنواع من السلوكيات هدامة بطبيعتها، مثل القتل أو السرقة، وهناك أفعالًا ليست هدامة بطبيعتها لكن بوذا حددها لأشخاص بعينهم، أو في أوقات بعينها، لتجنبها. على سبيل المثال: للرهبان والراهبات، ما يحتاجون أن يتجنبوه هو تناول الطعام بالليل. هذا لا ينطبق على الجميع، لكن إذا أردنا أن يكون لدينا ذهنًا صافيًا بالليل لنتمكن من التأمل، وذهن صافي في النهار، عندها من الأفضل ألا نتناول الطعام بالليل. لذا فلهؤلاء الأشخاص بشكل محدد أوصاهم بوذا بتجنب مثل تلك الأشياء. أو حلق الرأس للرهبان أو الراهبات؛ ليس على الجميع القيام بهذا، هذا واضح. لذا تلك هي، مرة أخرى … الالتزام الذاتي بالامتناع عن القيام بتلك الأشياء هو النوع الأول.

الالتزام الذاتي الأخلاقي بالانخراط في الأفعال البناءة

النوع الثاني من الالتزام الذاتي الأخلاقي هو التزام بالانخراط في الأفعال الإيجابية البناءة، والتي ستبني القوى الإيجابية وخلافه من أجل تحقيق الاستنارة. لذا فهذا يشير إلى الالتزام الأخلاقي بالدراسة، التفكير في التعاليم، التأمل، القيام بالتدريبات التمهيدية – القيام بالسجدات، القيام بالوهب – الذهاب للتعاليم، هذا النوع من الأشياء، حيث يكون الالتزام مُتَضَمَن عند القيام بهم.

إذًا كما ترون، الالتزام الذاتي الأخلاقي هنا مرة أخرى هو حالة ذهنية. نحن لا نشير إلى السلوك الفعلي: إنها تلك الحالة الذهنية التي ستمنعنا من القيام بالأشياء غير الملائمة، مثل القيام بتلك الأشياء الهدامة فيما يتعلق بالعهود، وأيضًا فيما له علاقة بالانخراط في القيام بالأشياء الإيجابية، وعندما نمتنع عن عدم القيام بها. هذا هو الالتزام. إنه نوع من التشكيل، يأتي من أذهاننا، لكيف سنتصرف. لذا فهو حالة ذهنية. دونها، نحن بالكامل خارج السيطرة وتحت تأثير مشاعرنا المزعجة: “لا أرغب في القيام بهذا. لا أشعر بالرغبة في القيام به،" إلخ.

وهذا الالتزام الذاتي الأخلاقي مبني على التمييز والوعي التمييزي. مع الالتزام الذاتي الأخلاقي ليمنعنا من التصرف بطريقة هدامة، نحن نُميز أضرار التصرف بطريقة هدامة. نحن نرى – ونحن حاسمين تمامًا في ذلك – مساوئ هذا الأمر، ولذا نمتنع عنه. أو مع النوع الثاني من الالتزام (الانخراط في الأشياء الإيجابية)، نحن نميز نفع التأمل، المنافع من القيام بالتدريبات التمهيدية، وخلافه، ولذا ننخرط بهم.

الالتزام الذاتي الأخلاقي على العمل لنفع الآخرين

النوع الثالث من الالتزام الذاتي الأخلاقي هو الالتزام بالعمل فعلًا على نفع الآخرين، أن نساعدهم حقًا. وهنا يكون لدينا تمييز للمنفعة من وراء مساعدة الآخريين. ونحتاج لأن نمتنع عن عدم مساعدتهم بسبب: “لا أشعر بذلك أو أنا لا أحبك، لذا لا أرغب في مساعدتك.”

الطرق الأربع لحشد المتدربين

لمساعدة الآخرين – هناك العديد من الجوانب للقيام بذلك. إذا تحدثنا بشكل عام، فعندها هناك التزام الانخراط في الطرق الأربع … في الحقيقة تدعى حرفيًا [الأربع] طرق لحشد المتدربين. بعبارة أخرى، أن تتصرف بطريقة معينة مع الآخرين والتي ستجعلهم أكثر تقبلًا لنا لنتمكن من تعليمهم أشياء أكثر وأعمق.

أن نكون كرماء

أولهم أن نكون كرماء معهم. عندما يأتي شخص لزيارتنا – تعرض عليه كوبًا من الشاي. فقط أشياء بسيطة.

التحدث بطريقة سارة

النوع الثاني هو التحدث بطريقة طيبة جدًا وسارة مع الآخرين. بالطبع هذا يتطلب التزامًا للقيام بذلك. وهذا يعني أن نتحدث مع الآخرين بطريقة يفهمونها، مستخدمين نوعًا من اللغة التي يستطيعون فهمها، والتحدث معهم في سياق اهتماماتهم – وليس بطريقة تافهة، لكن بطريقة تساعدهم. ونعلمهم بطريقة تكون … مثل أن يكون شخصًا مهتمًا بلعبة كرة القدم، لا تقول له، "هذا غباء. هذه إضاعة للوقت.” يمكنكم التحدث بطريقة تجعلهم مستريحين ومسترخيين معنا. هذا شيء هام للغاية؛ وإلا لن يصبحوا متلقين وسيظنون أننا نتحدث لهم باستعلاء. ليس علينا أن ندخل في تفاصيل، مثل: “من الذي فاز في المباراة اليوم؟" نحن غير مهتمين بمن ربح المباراة، لكن هذا سيجعل الشخص الآخر يشعر بأنه مقبول.

إذا كنا نطمح لأن نصبح بوديساتفا، من الهام أن نهتم بالجميع وبما هم مهتمون به، وأن نعرف على الأقل القليل عن الموضوعات المختلفة بقدر الإمكان، بحيث نستطيع حقًا أن نشعر بهم. وأن نتحدث معهم بطريقة سارة وطيبة أيضًا يعني، عندما يكون هذا ملائمًا، بدعابة.

في إحدى المرات – في الحقيقة أعرف هذا الشخص – زار قداسة الدالاي لاما هذه الجامعة المرموقة في الولايات المتحدة، وترك هذا الشخص، في غرفة قداسة الدالاي لاما، قناع لممثل أمريكي هزلي يدعى غروشو ماركس، وكان بالقناع حاجبين كثين ونظارة وأنف ضخمة، وخلافه، وشارب كبير. ثم جاء لزيارة قداسته في غرفته، أساتذة جامعيين كبار، هؤلاء الأشخاص المعتدين بأنفسهم كثيرًا، جاؤوا ليحظوا بمحادثة فكرية رفيعه مع قداسته. وبينما يجلسون بكامل حُلَلهِم ويبدون غاية في الجدية والانضباط، ودخل قداسته إلى الغرفة مرتديًا قناع غروشو ماركس. كان هذا غاية في الذكاء، بسبب أن هؤلاء الأشخاص كانوا متوترين وفي غاية الرصانة، ولم يمكنهم إلا الضحك على غرابة الموقف كله، وكان قداسته يضحك بشكل هيستيري. وثم بعد هذا أصبحوا قادرين على أن يحظوا بمناقشة أكثر هدوء؛ قبل ذلك، كانوا متوترين للغاية بما كان سيجعل الأمر عسيرًا للغاية بالنسبة لهم. إنه حقًا شيء رائع من قداسته. يصعُب تخيل رئيس إحدى الدول يقوم بشيء كهذا. قداسته ليس مهتمًا فيما سيفكرون فيه أو يفكر بهذه الطريقة، لكنه رأها كطريقة بارعة لجعلهم أكثر راحة.

التصرف بشكل ذو معنى

ثم الطريقة الرابعة هي التصرف بطريقة ذات معنى. وهو ما يعني … ألا نضيع الوقت، لكن أن نحاول أن نشجع الآخرين على … قداسة الدالاي لاما لم يكن فقط يمزح ليريهم كم هو بارع، لكن، بطريقة ذات معنى، ساعدهم على الاسترخاء وعلى ألا يأخذون أنفسهم بجدية مريعة. هذا لا يعني أن عليك أن تكون تكون عميقًا وبليغًا في كل دقيقة وتقول: “دعونا نقوم بمناقشة عميقة وذات معنى.” هذا سيكون مبالغًا فيه.

أن تعيش وفقًا لما تقوم بتعليمه

ثم الطريقة الرابعة هي أن العيش باتساق. بعبارة أخرى، إذا كنا سنُعلم، الالتزام علينا أن نكون مثالًا جيدًا عليه – لا أن نقوم بتعليم شيئًا نحن على النقيض منه. هذه الطريقة التي بها يصبح الآخرين متقلبين للتعلم منا، وحتى نكون قادرين على مساعدتهم لمستوى أعمق. لذا فهذا يتطلب التزامًا حتى نصبح على هذه الطريقة. ليس فقط التصرف بغباء طوال الوقت أو إضاعة وقت الآخرين.

الأنواع الأحد عشر للأشخاص الذين من الهام مساعدتهم

إذا فالالتزام الذاتي الأخلاقي بمساعدة الآخرين هو بالالتزام بالعمل على نفعهم … هناك قائمة ستظهر مرارًا وتكرارًا في التعاليم المتعلقة بالمواقف الداخلية الستة بعيدة المنال: الأحد عشر نوعًا من الأشخاص الذين نحتاج بشكل خاص أن نعمل على محاولة مساعدتهم ونفعهم.

من يعانون

النوع الأول من يعانون، هؤلاء من يعانون من الألم. (بالمناسبة، هذه قائمة نافعة جدًا. لا يجب أن نفكر بها كمجرد قائمة، لكنها تعطينا فكرة عندما نقابل أشخاص كهؤلاء، على نحو خاص، ألا نتجاهلهم.)

المرتبكون بشأن كيفية مساعدة أنفسهم

الأشخاص التاليين هم هؤلاء المرتبكون بشأن الطرق التي بها يستطيعون مساعدة أنفسهم. لذا فهم في الحقيقة لا يعرفون ماذا الذي عليهم فعله، كيف يمكنهم أن يساعدوا أنفسهم، كيف يتعاملون مع بعض المواقف الصعبة. هؤلاء الأشخاص يحتاجون المساعدة. هم بحاجة للنصيحة، أوعلى الأقل يحتاجون لبعض التفهم إذا لم نعرف ماذا يمكنهم أن يفعلوا – فعلى الأقل شخصًا ليستمع إليهم.

من ساعدونا

ثم العمل على مساعدة هؤلاء من ساعدونا سابقًا. من الهام أن نقدر الطيبة التي أظهروها لنا وألا نتجاهل أبوينا أو أي شخص كان طيبًا معنا. ليس بسبب الإحساس بالواجب تجاههم، لكن فقط بإحساسنا بالتقدير.

من يتملكهم الخوف

ثم العمل على مساعدة هؤلاء من يتملكهم الخوف ليتغلبوا على خوفهم. محاولين أن نريحهم.

من تسيطر عليهم حالة ذهنية حزينة

مساعدة هؤلاء من يسيطر عليهم الحزن. شخصًا فقد من يحبه – مات أو وقع الطلاق بينهم أو شيء مشابه – وهم يشعرون فعليًا بالإحباط.

من هم فقراء ومحتاجون

مساعدة هؤلاء من هم فقراء ومحتاجون بشدة. لأننا أحيانا نحتاج الالتزام للقيام بهذا، خاصة إذا كان هؤلاء الأشخاص قذرين ومظهرهم ليس جذابًا أو لا نحب أن نكون في حضورهم أو أن نذهب حيث هم موجودون. نحتاج للالتزام لألا ننسحب ولكن أن نساعدهم فعليًا.

هؤلاء المتعلقون بنا

العمل على مساعدة هؤلاء المتعلقون بنا ويريدون أن يكونوا معنا طوال الوقت. نحن لا نريد أن نجعلهم معتمدون علينا، لكن إذا كان لديهم مثل تلك الصلة القوية والتعلق الشديد بنا – حسنًا، نحاول أن نساعدهم بتعليمهم الدارما وأشياء مشابه إن كانوا مهتمين. بعبارة أخرى، أن نجعل الأمر ذو معنى. وليس بالضرورة أن يكون الأمر ثقيلًا وبطريقة تبشيرية، لكن فقط بشكل عام.

من الواضح إن هناك بعض الكارما التي جلبتكم معًا.

مساعدة الآخرين بما يتوافق مع رغباتهم

والعمل على مساعدة الأشخاص بما يتوافق مع تفضيلاتهم ورغباتهم. شخص يطلب أن يتم تعليمه نوعًا معين … دعونا نفترض أننا معلمين، إذا درسنا الدارما، إذا أرادوا منا أن نعلمهم تدريبًا معينًا – ربما لا يكون تدريبنا أو المفضل لدينا، لكن إذا كان هذا شيئًا من المُمكن أن يكون ملائمًا لهم كثيرًا، نعلمهم وفقًا لما يرغبون به. إنه مثل الذهاب مع أحدهم لمطعم – نحن لا نصر على أن نذهب دائما لنحصل على نفس نوع الطعام الذي نحبه؛ نحن نصاحبهم حيثما يرغبون. من الواضح في العلاقات أنه يجب أن نتوصل إلى حلول وسطى ولا أن نقوم طوال الوقت بما يرغب فيه الطرف الآخر، ولكن من الهام أيضًا ألا نصر أن تكون الأمور دومًا على طريقتنا.

هؤلاء من يعيشون حياة فاضلة

ثم العمل على نفع هؤلاء من يعيشون حياة فاضلة – هذا هو التعبير المستخدم – هؤلاء من يتبعون حقًا مسارًا إيجابيا ويقومون بالأشياء بشكل جيد. أن نساعدهم من خلال تشجيعهم، مدحهم، وخلافه. لكن مرة أخرى، عندما يكون هذا ملائمًا ومفيدًا: إذا كان ذلك سيزيد فقط من تفاخرهم وغرورهم، فمن الأفضل ألا نفعل.

على سبيل المثال، لقد كنت دائمًا شديد التفاخر والغرور عندما كنت أصغر في السن، وعملت وساعدت معلمي سيركونغ رينبوتشي لتسع سنوات، قائمًا بالكثير من أجله – الترجمة، تنظيم جولاته، القيام بكل مراسلاته، راكضًا في كل مكان من أجل إنهاء تأشيرات الدخول للبلاد المختلفة، وأشياء من هذا القبيل. وطوال التسع سنوات وجه لي الشكر وقال لي، "لقت قمت بعمل جيد" مرتين فقط – في التسع سنوات. وبالنسبة لي كان هذا ملائمًا جدًا. لشخص آخر، دعونا نفترض لديهم شعورًا شديدًا بالدونية، هذا سيكون غير ملائم إطلاقًا. لكن لشخص مغرورًا جدًا مثلي، هذا كان مفيدًا للغاية. وقد كان بالفعل. كما قال أحد معلمنيي – غيشي نغاوانغ دارغيي – “ما الذي تفعله؟ تقف هكذا مثل الكلب الذي ينتظر أن يُربَت على رأسه بعد قيامه بشيء جيد حتى تقوم بهز ذيلك؟"

لذا فقد كان سيركونغ رينبوتشي يساعدني حقًا بشكل كبير. كنت أقوم بأشياء إيجابية للغاية، وهو ساعدني بعدم شكره لي – هذه هي الطريقة التي نفعني بها – لذا فقد كنت راغب في المساعدة ببساطة بسبب رغبتي في مساعدة الآخرين للانتفاع من تعاليمه ومن رحلاته. وهو لم يقم بتعليمي أي شيء [بشكل خاص] حتى نهاية وقتنا سويًا. لم يعلمني أي شيء بمفردي؛ كان علي دائمًا أن أترجم لشخص آخر. كان يعلمني فقط إذا كنت أقوم بالترجمة لشخص آخر. كان هذا مفيدًا للغاية.

وساعدني من خلال … كنت أقوم بالكثير من الأشياء الإيجابية، وساعدني بعدم توقفه أبدًا عن دعوتي بالأحمق عندما كنت أتصرف بحماقة. كان هذا نافعًا للغاية. للآخرين قد يكون غير نافع على كثيرًا. فقد كان صارمًا جدًا معي.

الآن، كمعلم أو كشخص يساعد الآخرين، هذا شيء يصعب جدًا القيام به. الأمر يتطلب قدرًا هائلًا من الالتزام. لماذا؟ عندما نكون في هذا الموقف، نريد أن يحبنا الشخص الآخر. ولا نرغب في أن نُصعب عليهم الأمور، نهم قد لا يُعجبوا بنا، وقد يرحلون ولا يعودوا ثانية. لذا فهذا يتطلب قدرًا هائلًا من الالتزام، للتصرف بتلك الطريقة التي حقًا تنفع الشخص الآخر وليس فقط ما نعتقد أن فيه نفعنا نحن.

أحيانًا قد لا نرغب في معاقبة أطفالنا لتصرفهم بشكل غير ملائم، لأساءه تصرفهم، لكن نحتاج هذا الالتزام بأن نكون صارمين للغاية معهم، بسبب أن هذا لنفعهم. “لن أعطيك كل شيء. عليك أن تعمل بنفسك لتحصل عليها حتى تقدرها.” هذا يتطلب قدرًا كبيرًا من الالتزام من جانب الأبوين، خاصة عندما يكون لديهم ما يُمَكِنهم من منح كل شيء لطفلهم.

هؤلاء من يعيشون حياة هدامة

التالي هو العمل على نفع هؤلاء من يعيشون نوعًا من الحياة الهدامة والسلبية جدًا. بعبارة أخرى، نحن لا نقوم بلفظهم ورفضهم أو الحكم عليهم، أو القيام بشيء مشابه، لكن إذا كانت هناك أي طريقة لمساعدتهم على التغلب على هذا النوع من السلوك، عندها نحاول أن نقوم بذلك. هناك بعض معلمي الدارما الذين يقومون بالتعليم في السجون، على سبيل المثال، أو يساعدون مدمني الهيروين. من الواضح إنه يجب أن يكونوا متلقين ولا يرفضوهم بسبب النظر لهم : “يا للهول، مدمن. أنت شخص سيء.”

استخدام القوى الجسدية الاستثنائية لمساعدة الآخرين

ثم الأخير هو بالعمل على نفع الآخرين بواسطة استخدام – إذا كان لدينا – قوانا الجسدية الاستثنائية أو قدراتنا الذهنية الاستثنائية. نستخدمهم لمساعدة الآخرين عندما تفشل كل الأدوات الأخرى – فقط عندما يكون هذا ضروريًا لأقصى درجة.

معلمي سيركونغ رينبوتشي كان لديه بالتأكيد قدرات ذهنية استثنائية. رأيت ذلك عده مرات. في أحد المرات كنت معه في السيارة. وكنا نقود لأعلى الجبل إلى مركز تأمل توشيتا بدارامسالا. وكدنا أن نصل لهناك، وقال سيركونغ رينبوتشي، "أسرع، قٌد أسرع، قٌد أسرع. هناك حريق يبدأ في قاعة الصلاة. فجرينا إلى هناك، وبالكاد، كانت أحد الشموع قد سقطت ومسكت النيران بأحد الستائر. لذا فقد كان هذا موقفًا لم يشعر رينبوتشي فيه بالاستحياء، أو الخجل، ليخفي قدراته الاستثنائية، لكنه أستخدمها لنفع الآخرين. وقد كان مثيرًا للإعجاب بشدة. فقد كان اللامات الآخرون يقولون عنه، "إذا أردت أن ترى شيئًا حقيقًا، ليس مجرد مسمى، فهو الشيء الحقيقي.” وقد كان.

شانتيديفا والالتزام الذاتي الأخلاقي

فقط بعض النقاط الأخرى عن الالتزام الذاتي الأخلاقي قبل أن نأخذ فترة الراحة.

شانتيديفا ناقش الالتزام الذاتي الأخلاقي في فصلين بكتابه الانخراط في سلوك البوديساتفا. الفصل الأول يسمى "الموقف الداخلي الخاص بالاعتناء"، وهذا هو الأساس للالتزام الذاتي الأخلاقي. بعبارة أخرى، نحن نهتم بأثر سلوكنا ونتعامل معه بجدية. نحن نهتم ألا نقع تحت تأثير مشاعرنا المزعجة. نحن نهتم بكون الآخرين بشرًا لديهم مشاعر ونحن نأخذ هذا الأمر على محمل الجد، وأننا إذا تصرفنا بطريقة هدامة، فهذا سيؤذيهم ذلك. ونهتم بشأن تبعات تصرفاتنا على أنفسنا في المستقبل. نحن نأخذ هذا الأمر بجدية. هذا هو الأساس للالتزام الذاتي الأخلاقي. إذا لم نهتم -”حسنًا، الأمر سيان بالنسبة لي. أنا لا أهتم بما سيحدث. لا أهتم إذا كنت ستتأذى لكوني متأخرًا"- عندها لا نتصرف بأية طريقة أخلاقية.

في العديد من اللغات، الموقف الداخلي الخاص بالاهتمام كلمة يصعب جدًا ترجمتها. الألمانية والأسبانية صعبة جدًا، على سبيل المثال. والروسية أيضًا؟ هذا لا يعني أنها كذلك … أعني، أن أكون حذرًا هو جزء منها، لكن لا تعني القلق أو فقط أن أكون حذرًا. هي أن نأخذ أثر سلوكنا بجدية.

والفصل الثاني خصصه شانتيديفا للموضوع الخاص باليقظة والتنبه. واليقظة تعني أن نحافظ على التمسك الذهني على الالتزام، على نوع من السلوك، وألا نقع تحت تأثير المشاعر المزعجة. لذا فهو مثل الغراء الذهني، للتمسك بالشيء. الأمر مماثل لحالنا عندما نتبع حمية غذائية، ونمر أثناء سيرنا بجوار المخبز ونرى الكعك اللذيذ، كعكنا المفضل، من نافذة العرض، ونتماسك – ولا نتخلى عن حميتنا الغذائية – “ أنا لن أذهب لهناك وأشتري قطعة من الكعك، ولن أقع تحت تأثير الجشع. والتعلق.” هذا هام للغاية من أجل الالتزام الأخلاقي. ثم التنبه هو ملاحظة أنفسنا عندما نبدأ بالتذبذب بعيدًا عن هذا ونقول، " حسنًا، لربما قطعة صغيرة،" أو شيء مشابه. أو كما تقول أختي عندما تتبع حمية غذائية: هي لن تأخذ قطعة من الكعك؛ لكن الفتات لا يحسب. الفتات، القطع الصغيرة المتبقية بالطبق – فهذه لا تحسب؛ يمكن أخذها. لذا علينا أن نحذر من مثل تلك الأشياء. لذا فهذه هي دعائم الالتزام الأخلاقي، الأدوات التي بها نتمكن من المحافظة بها على التزامنا، وعندها يمكن استخدامها لاحقًا في التركيز.

وفي النهاية قام شانتيديفا بالإشارة لثلاثة عوامل ستساعدنا على تنمية اليقظة والمحافظة عليها.

  • الأول، يقول، أن نبقى في صحبه المعلمين الروحانيين أو دائمًا نفكر أننا في حضرتهم. فإذا كنا في حضرتهم، لن نتصرف بغباء أو بشكل هدام، بسبب أحترامنا لهم. هذا مفيد للغاية. “هل سأتصرف بهذه الطريقة أو أتحدث بتلك الطريقة إذا كنت في حضرة معلمي؟" وإذا لم نفعل، يقول شانتيديفا، "كن كقطعة من الخشب" – لا تقم بها. هذا يساعدنا على أن نحافظ على اليقظة. أن نملأ فمنا بكل الكعك أو نصيح على أحدهم: بالتأكيد لن نقوم بهذا إذا كنا نتناول العشاء مع معلمنا.

  • والثاني هو أتباع تعليمات ونصائح معلمنا، تذكر ما قاله. هذا يساعدا على أن نبقى يقظين.

  • والثالث هو الخشية من عواقب ألا نحافظ على يقظتنا. هذا لا يعني الخوف لكن "أنا حقًا أخشى هذا … لا أريد أن أختبر ما الذي ستكون عليه أثار عدم كوني متيقظًا.” هذا قائم بأساس على الحس بالكرامة الذاتية، القيمة الذاتية، أفكر بالقدر الكافي في نفسي، بطريقة إيجابية، أنا لا أرغب في أن أظل أهبط وأهبط وأهبط باستمراري في التصرف دائمًا تحت تأثير الغضب والجشع وخلافه.

وما يأتي مع ذلك، يقول، الخشية من معلمينا الروحانيين. هذه كلمة صعبة. إنها لا تعني أن نكون خائفين من معلمينا الروحانيين، لأنهم سيعنفوننا أو أي شيء من هذا القبيل، لكن أن الخشية تعني أن نحترم معلمينا الروحانيين ونحترم البوذية لدرجة تجعلنا نشعر بشكل بشع لكيف سينعكس سلوكي السلبي على ما سيفكر به الآخرين – “أهكذا يتصرف تلميذ هذا المعلم؟" أو يفكرون بشكل سلبي في البوذية أو في التدرب الروحاني – “هل أنت يفترض أن تكون بوذيًا؟ وأنت مستمر في السُكر والتدمير، وأن تغضب بشدة، وخلافه.” لذا فمن خلال هذه الخشية والاحترام نحافظ على يقظتنا والتزامنا الأخلاقي.

دعونا نأخذ خمسة دقائق راحة.