أرشيف بيرزين

أرشيف د. بيرزين البوذية

الانتقال إلى الصيغة النصيَّة لهذه الصفحة. .الانتقال السريع إلى التصفُّح الرئيس

نظرة عامة على المواقف الداخلية الستة بعيدة المنال (الاكتمالات الستة)

ألكسندر بيرزين
ريغا، لاتفيا، يوليو ٢٠٠٤
ترجمة: أحمد بهجت
مراجعة: إنجي بدران

الجلسة الأولى: بوديتشيتا والمواقف الداخلية الستة بعيدة المنال في سياق الشبكتين

البوديتشيتا

تحدثنا بالأمس عن البوديتشيتا ورأينا أن هناك البوديتشيتا النسبية والأعمق. البوديتشيتا النسبية موجهه لاستنارتنا الشخصية المستقبلية والتي لم تحدث بعد، لكن على أساس من طبيعة بوذا و بقدر كبير من الجهد والعمل من جانبنا، فهذه الاستنارة شيئ بالتأكيد يمكن تحقيقه، ولأننا مقتنعين بأنه من الممكن تحقيقه ولدينا فكرة دقيقة عما نسعى لتحقيقه، عندها مع البوديتشيتا النسبية نحن نستهدف حقيقة هذه الاستنارة المستقبلية – ما الذي ستكون عليه، خصالها وخلافه – مع نيتين بداخلنا: نيه تحقيق هذه الاستنارة من خلال أدوات واقعية ستحقق لنا هذا، ونية نفع جميع الكائنات بأفضل شكل ممكن من خلال الأدوات التي سنكتسبها بسبب هذا التحقق. نحن نفهم جيدًا أننا لن نصبح إله كلي القدرة والذي كل ما يحتاجه هو أن يشير بأصبعه – حتى لن يحتاج لأن يشير بأصبعه – وستُحَل مشاكل الجميع. هذا مستحيل. لكن يمكننا تعليم الآخرين من خلال توجيهات واقعية، والمثال الذي نقدمه، إلى كيف يصلوا للاستنارة. بعد ذلك الأمر متروك لهم ليقوموا بذلك فعلًا.

الحالات الذهنية التي تصاحب البوديتشيتا

وتكون هذه البوديتشيتا مصحوبة بحالات ذهنية متعددة والتي تحدث معها في نفس الوقت. وتلك الحالات هي جزء من دافعنا لاستهداف تحقيق الاستنارة. هذه الحالات الذهنية لا تُركز على استنارتنا المستقبلية؛ إنما تُركز على جميع الكائنات – وهو ما يعني تمامًا كل كائن واعي (أو كائنات محدودة الجسد، محدودة الذهن) بتساوي مطلق، إذًا نحن نتحدث عن كل حشرة، الكل – بالحب، الأمنية لهم أن يكونوا سعداء وأن يكون لديهم أسباب السعادة، والشفقة، وهي الأمنية لهم أن يتحرروا من المعناة ويتحرروا من أسباب المعاناة. لذا فالحب يستهدف فعليًا سعادة ورفاهية هذه الكائنات الواعية، وهي الأمنية بأن تزيد هذه السعادة وتنموا. والشفقة تستهدف معاناتهم؛ إنها الأمنية لهم بأن يتحرروا منها.علينا أن نكون واضحين فيما الذي تُركز عليه هذه الحالات الذهنية وكيف تُركز تلك الحالات علي الحب والشفقة، من أجل أن نستطيع فعليًا توليدهم. وإلا فلن يكون لدينا أي فكرة عما نفعل بذهننا ومشاعرنا عندما نتأمل على الحب أو الشفقة، أو البوديتشيتا في هذا الخصوص. والشفقة، كما أوضح قداسة الدالاي لاما، جزء منها … ليس فقط تمني أن تذهب هذه المشاكل دون أن يكون لديهم أي فكرة أو أقتناع أنه من الممكن حقًا أن يتخلصوا من مشاكلهم؛ إنه قائم بالأساس على فهم أنه من المُمكن لهم التخلص من هذه المشاكل. وإلا أصبحت أمنية عبثية. وهي أيضًا مصحوبة بفهم للكيفية التي يمكن بها أن يتخلصوا من مشاكلهم. الأمر ليس كأن منقذًا ما كلي القوى، سينقذهم؛ هذه الأمنية بها الشجاعة على مساعدتهم حقًا على التغلب على مشاكلهم. إن هناك فهمًا – دائمًا هناك فهمًا – مع هذه الأحاسيس أو المشاعر، هذه المشاعر الإيجابية.

ولدينا أيضًا، مصاحبًا للبوديتشيتا الخاصة بنا، حالة ذهنية أو شعورية أخرى، أو أيًا ما نرغب في تسميتها به، والتي يُطلق عليها العزيمة الاستثنائية أو التصميم. إذًا، التركيز على جميع الكائنات بشكل متساوي بظروفهم المختلفة، ثم هذه العزيمة الاستثنائية التي يشير إليها قداسته أحيانًا. هذه المسئولية الكونية؛ إنها ليست فقط الشجاعة في محاولة لمساعدتهم، لكن عزيمة مكرسه بالكامل: “سأحاول بقدر استطاعتي مساعدتهم، نفعهم. تَحمُل المسئولية، حس المسئولية، لأن أقوم فعلًا بهذا، أن أقوم بشيء من أجل هذا.”

ولذا الحب، الشفقة، المسئولية الكونية، البوديتشيتا. جميعهم حالات ذهنية مُستقلة تمامًا، على الرغم من أنهم بالتأكيد يتواجدون سويًا، لكن من الهام ألا نخلط بينهم، وأن يكون لدينا فكرة واضحة عن كلٍ منهم – ما هم، ما الذي يركزون عليه، وكيف يركزون على الشيء محل التركيز – من أجل ألا تفقد حالتنا الذهنية أي شيئ، وأن نحصل عليه بشكل ملائم.

البوديتشيتا الأعمق تُركز على كيف توجد هذه الاستنارة، استنارتنا المستقبلية التي نهدف إليها. بعبارة أخرى، إنها تُركز على الخلو.

ملاحظة بخصوص البوديتشيتا الحمراء والبيضاء

يجب أن أذكر هنا، بما أنه أحيانًا يصادف البعض هذا الأمر في تدريبات التانترا، وقد يكون هذا محيرًا جدا، أنه في المستويات العليا من التانترا، نتحدث عن البوديتشيتا البيضاء والحمراء. إنها أشكال من ظواهر مادية متناهية الصغر، ظاهرة جسدية. ليست حالات ذهنية. إنهم متناهي الصغر… لا يمكن إيجاد الكلمة المناسبة، لكن دعونا نطلق عليهم شرارات من الطاقة الإبداعية التي يمتلكها كل منا. وفي مستويات التانترا العليا، بمستوى متقدم للغاية بها، فور اكتسابنا القدرة على القيام بهذا – والتي يصعُب تحقيقها بشكل لا يصدق، هذه القدرة – عندها نستطيع أن نقوم بتحريك هذه الطاقة الابداعية متناهية الصغر بداخل جسدنا ونقوم بصهرها ٍبتشاكرا القلب من أجل أن نصبح قادرين على تحقيق أو الوصول لمستوى الذهن الأكثر عمقًا. ويطلق عليه الذهن الصافي النقي. ثم استخدام هذا من أجل التركيز على الخلو وتحقيق الاستنارة، بسبب أن هذا هو أكثر مستويات الذهن فاعلية.

وهكذا، فتلك هي المكونات والوسائل التي نعمل بها، فمن خلال هذه البوديتشيتا البيضاء والحمراء، نستطيع تحقيق البوديتشيتا الأعمق فعليًا، أي الذهن الصافي النقي الذي يركز على الخلو. وغالبًا، كما يقولون، في البوذية الاسم الذي يُطلق على النتيجة يُعطى للسبب، النتيجة التي هي (البوديتشيتا) – البوديتشيتا الأعمق- هي الاسم الذي يتم إعطاءه كاسم بديل لكل من نوعي الطاقة الإبداعية المتناهية الصغر داخل الجسد، والتي هي البوديتشيتا البيضاء والحمراء ولهذا يتم تسميتهم بالبوديتشيتا البيضاء والحمراء.

وحتى لا يختلط عليكم الأمر، بسبب أني أعرف أن هذا الأمر قد يكون محيرًا بشكل كبير عندما نأتي لهذه الأسماء. في مستوانا الحالي من التدرُب، هذا أمر نحن غير منخرطين فيه على الإطلاق. فهذا أمر متقدم للغاية. أيضًا، وحتى لا يختلط الأمر عليكم، كلًا من الرجاء والنساء لديهم كلًا من البوديشيتات البيضاء والحمراء. ولذا فعلى الرغم من أن هناك مستويات مختلفة من الشروح المُبَسطة لهذا الأمر، إلا إنه ليس علينا أن نربطهم بالشرح الأكثر تبسيطًا لهم ونفكر في أن الرجل لديه فقط أحدهم الزوجة والمرأة لديهما الحمراء فقط؛ هذا غير صحيح.‎‎

طموح البوديتشيتا والانخراط في البوديتشيتا

الآن، بداخل البوديتشيتا النسبية – نحن مستمرون في استعراض ما سبق هنا – هناك مرحلة تمنيها (طموح البوديتشيتا)، والتي نتمنى فيها تحقيق الاستنارة من أجل نفع الجميع، ومن ثم هناك مرحلة الانخراط، والتي بها نحن ننخرط بالفعل في السلوك، التصرفات، التي ستُحقق لنا بالفعل هذا الهدف. لذا أولًا نحن ننمي حالة الأمنية، ثم حالة الانخراط.

وحالة التمني هذه بها مرحلة التمني البسيط (المرحلة البسيطة لطموح البوديتشيتا)، عندها نحن نتمنى أن نحقق الاستنارة فحسب، ومن ثم المرحلة التي عادة ما تُترجم إلى مرحلة الوعد أو الالتزام (تعهد طموح البوديتشيتا)، والتي بها يكون لدينا عزيمة قوية ونقرر أننا لن نتخلى أبدًا عن هذا الهدف. وعندما نحقق حالة الانخراط في البوديتشيتا هذه، بالبوديتشيتا النسبية، عندها تستلزم هذه المرحلة، كجزء منها، أن نأخذ عهود البوديساتفا. هما يسيران سويًا. الأمر ليس كانك تستطيع تنمية الانخراط في البوديتشيتا دون أخذ عهود البوديساتفا. هذا يعني أخذ عهود البوديساتفا, والتي بها … العهد هو … تشكيل للذهن، تشكيل لتصرفاتك، والتي من أجل … وضع حدود معينة والتي لن نتجاوزها. “سأتجنب مدحي لنفسي والتقليل من شأن الآخرين لأنني متعلق بتحقيق الشهرة، وأن يحبني الآخرين، والحب والمال، وكل هذه الأشياء.” هذا النوع من الأشياء التي نُلزم أنفسنا بألا نقوم بها، لأننا إذا كنا سنقوم بهذا، فهذا سيضر جدًا بقدرتنا على مساعدة الآخرين. نحن فقط نستغل الآخرين ونقول، "أنا الأفضل،" مثل أن يكون لدينا، دعونا نفترض، بشكل عام، أشخاص يرغبون في الترشح لمنصب بالحكومة ويرغبون في القيام بهذا فقط من أجل السلطة، ولذا فحملتهم قائمة على: “أنا الأفضل والمرشحين الآخرين سيئين، الآخرين هم الشيطان.” لا يمكنك أن تثق في شخص كهذا. هذا يضر بقدرتهم على مساعدة الآخرين، لأنهم فعليًا يضخمون فقط من أنفسهم من أجل أن يحصلوا على السلطة. لهذا السبب، كامل مفهوم العملية الانتخابية والحملة الدعائية الخاصة بها هو شيئ غاية في الغرابة على التبتيين ويصعب عليهم جدًا تصورها أو المشاركة بها، لأن الطريقة التي تُقام على أساسها الحملات في الكثير من الدول خلال الانتخابات تتعارض بالكامل مع مبادئ البوديساتفا. “أنا الأفضل، الشخص الآخر ليس جيدًا.”

شانتيديفا، المعلم الهندي العظيم الذي كتب كتاب الانخراط في سلوك البوديساتفا، كتب: “في حالة التعهدات التي أخذناها بشكل مفاجئ، أو بدون تفحص كافي، عندها فمن الملائم بعد ذلك إعادة النظر فيما إذا كنت سأقوم بها؟ أم التخلي عن الأمر. هل أستطيع القيام بذلك، أم أن هذا شيئ لا يُمكنني القيام به؟' لكن في حالة عهود البوديساتفا والعمل من أجل تحقيق الاستنارة، فهذه تم تفحصها بعمق من قبل البوذات، وقمت بتفحصها بنفسي جيدًا جدًا، ولذا فكيف لي على الإطلاق أن أتحول بعيدًا عنه؟ ولذا فهذا بيت غاية في الأهمية، من شطرين، والذي يقول أنه قبل أن نأخذ عهود البوديساتفا، الانخراط في البوديتشيتا، من الهام أن ندرس هذه العهود، من الملائم دراستهم (هم متاحين على موقعي، بشرح وافي، تحت قسم العهود بموقع أرشيف بيرزين) لنتفحصهم ونختبرهم: قال شاكياموني بوذا، "حسنًا، إذا أردت أن تصل للاستنارة، هذا ما تحتاج لأن تتجنبه إذا أردت حقًا نفع الآخرين،" ثم نتفحص بأنفسنا بشكل جيد جدًا: “هل هذا شيئ استطيع اتباعه أم لا؟" ثم بعدها نأخذ هذه العهود. إنها ليست شيء نقوم به بتسرع بسبب أن كل شخص آخر يقوم بهذا وهناك لاما ما سيعطي هذه العهود، لذا فنقوم بها بدون أن نتفحص هذه العهود بشكل جيد. لذا شانتيديفا يشير لذلك بوضوح شديد. (للآن هي متاحة بالموقع باللغة الإنجليزية فقط، ولكن لاحقًا ستكون متاحة بلغات أخرى، بما في ذلك الروسية.)

المواقف الداخلية بعيدة المنال

من أجل أن نحافظ حقًا على عهود البوديساتفا، ما الذي يستلزمه هذا؟ هذا يستلزم، في الأساس، تنمية الست … الكلمة في السنسكريتية هي باراميتا ؛ عادة ما تُتَرجَم إلى الاكتمالات، لكني أفضل أكثر الترجمة الحرفية لها، والتي ستكون المواقف الداخلية بعيدة المنال. ستأخذنا بعيدًا جدًا جدًا كل الطريق للشاطئ الآخر، والذي هو الاستنارة.

في البوذية الهندية هناك عدد من الأنظمة المختلفة، بأحدهم (تدعى سفاتانتريكا)، بناء على هذا النظام، فقط في حالة بوذا – أعني، عندها فقط سيكون لكلمة الاكتمالات معنى – عندها في حالة بوذا، ستكون هذه حقًا المواقف الداخلية بعيدة المنال. عندما نعمل بها كبوديساتفا (وحتى قبل أن نصبح بوديساتفا، عندما نأخذ عهود البوديساتفا) … بسبب، كما شرحت بالأمس، نحن نصبح بوديساتفا فقط عندما يكون لدينا البوديتشيتا دون جهد – نحن لا نحتاج لأن نمر بعملية: “جميع الكائنات كانوا أمي" إلخ من أجل أن نشعر بذلك، وهي لدينا طوال الوقت، بالليل والنهار، عندها تصبح حقًا بوديساتفا … لكن العملية، المراحل قبل الاستنارة، ستكون عبارة عن – ستكون هذه المواقف الداخلية بعيدة المنال – نموذج تقريبي لهذه المواقف الداخلية الحقيقية.

بينما في نظام البراسانغيكا في كلٍ من المرحلتين – من عهود البوديساتفا وحتى الاستنارة، كذلك في الاستنارة نفسها – سيطلق عليها في كلٍ منهما "المواقف الداخلية بعيدة المنال.”

أيا كان النظام الذي نتبعه منهما، فنحن نتحدث عن ذات الشيء. ذكرت هذا لإن بعض المدارس تتبع أحدهم والأخرى تتبع الثانية.

المترجم: والمدرسة الثانية هي؟

ألكس: براسانغيكا

المترجم: براسانغيكا وسفاتانتريكا.

هذه أقسام داخل المادياماكا. إذا كانت هذه مجرد أسماء بالنسبة لكم، فهذا لا يشكل فارق. سواء كان لها لديكم معنى أم لا. كل ما في الأمر ألا ترتبكوا، لأنكم قد تستمعون لشروحات مختلفة من معلمين بالتقاليد التبتية المختلفة.

أيضًا يجب أن أذكر أن هذه المواقف الداخلية الستة … أو هناك لمزيد من التوضيح عشرة، والتي بها أربعة إضافيين في الأساس مشتقين من السادس، الوعي التمييزي بعيد المنال أو الحكمة. لذا سواء كنا نتحدث عن المواقف الداخلية الستة، أوبطريقة أكثر شمولًا، العشرة، هذه حالات ذهنية – مواقف داخلية – هم ليسوا بالضرورة على هيئة سلوك، على الرغم من أنهم يشكلون سلوكنا: نحن نتصرف، نضعهم موضع التدرب، بقدر الإمكان وفقًا للموقف، قدراتنا، وخلافه. لكن ما نعمل على تنميته هو تلك المواقف الداخلية، هذه الحالات الذهنية. شانتيديفا يجعل هذا واضحًا جدًا جدًا.

وعلينا أيضًا ألا نفكر في أن نظام المواقف الداخلية العشرة بعيدة المنال هو فقط خاص بتقليد الماهايانا. لدينا أيضًا الأمر ذاته بتقليد الهينايانا، في الثيرافادا. مجموعة العشرة مختلفة بشكل طفيف: الكثيرين منهم متشابهين ولكن هناك البعض مختلفين. مرة أخرى، كما ذكرنا، الفارق بين تقليد الهينايانا والماهايانا – بسبب أنهم يتدربون على الكثير من الأشياء المتشابهة – هو على مستوى التكريس أو القوى الإيجابية مكرسه لأجل تحقيق التحرر أو تجاه تحقيق الاستنارة. لذا فهم يتدربون على العشرة، والذي يتضمنون العديد من تلك المواقف الداخلية التي لدى الماهايانا، مع تكريس هذه الطاقة الإيجابية للمساهمة في تحقيق تحررهم.

ولا يجب أن نفكر أبدًا في أن متدربي الهينايانا لا يعملون لنفع الآخرين وإنهم ليسوا كرماء وصبورين وخلافه. بالتأكيد هم كذلك. ولديهم الحب، وينمون الشفقة، وكل هذه الأشياء. لذا في نصوص الماهايانا، هم فقد يقدمون النموذج المتطرف نوعًا ما لموقف الهينايانا – أنك فقط تعمل بشكل أناني على نفع نفسك، أنت لا تهتم بالآخرين – من أجل توضيح التطرف الذي علينا أن نتجنبه. لا يجب علينا أن نفكر، خاصة هذه الأيام، أن متدربي الثيرافادا على هذه الشاكلة. يمكننا أن نجد متدربين للماهايانا على تلك الشاكلة، كما سنجد متدربين للهينايانا على الشاكلة الأخرى.

لذا فهذه هي الطريقة المتبعة في مدرسة البراسانغيكا بالماهايانا، المادياماكا، والتي تصل بالأمور إلى حد الاستنتاجات السخيفة، المتطرفة، فقط لتساعد الآخرين على تجنب الخطورة التي قد تكون موجودة في طريقة بعينها للتفكير. لذا كاستنتاج سخيف متطرف للعمل على تحقيق التحرر قد يكون أن تصبح أناني بالكامل ولا تهتم بأي شخص آخر – أنت لا تقوم بأي شيء لمساعدة الآخرين، ليس لديك حب ولا شفقة – بشكل مشابه، نستطيع أن ندعي أن الاستنتاج السخيف المتطرف فيما يخص الماهايانا هو أنك تعمل على مساعدة الآخرين طوال الوقت، ولا تعمل على محاولة التغلب على غضبك وتعلقك وخلافه. والذي بالمثل سيكون خطأً كبيرًا. لذا علينا أن نفهم المنهجية المستخدمة هنا وألا نقع في الخطأ الشديد للطائفية، أن نفكر أن الماهايانا أقوى نقديًا من الهينايانا. لهذا السبب في عهود البوديساتفا هناك العديد من هذه العهود تتعامل مع عدم الحط من الهينايانا.

دعونا نظل مع النسخة المختصرة … النظام الأساسي للستة مواقف الداخلية بعيدة المنال. وهم :

  • الكرم

  • الالتزام الذاتي الأخلاقي

  • الصبر

  • المثابرة بسعادة

  • الثبات الذهني (الاستقرار الذهني)

  • والوعي التمييزي. والذي عادة ما يترجم إلى الحكمة، لكن مصطلح الحكمة مستخدم في ترجمة العديد من المصطلحات التقنية المتعددة والمختلفة تمامًا، والذي حقًا باستخدامها نفقد القدرة على التمييز بين كل هذه المصطلحات، ولذا فأنا استخدم هنا الوعي التمييزي لهذا المصطلح تحديدًا.

وسنتحدث عن التعريفات بعد ذلك. و بالمناسبة فأنا استخدم الثبات الذهني هنا بدلًا عن التركيز بسبب أنها أكثر شمولًا من مجرد التركيز البسيط.

الشبكتين

ذكرنا أيضًا إنه من أجل الوصول للاستنارة – من أجل الوصول لأيٍ من الأهداف بالبوذية، الأهداف الروحانية – نحتاج أن نقوي ونبني الشبكتين. هاتان الشبكتان لدينا بدرجات متفاوتة، كجزء من طبيعة بوذا؛ الأمر ليس كما لو أنك تبدأ من الصفر. لكن نحتاج إلى تقويتهم، بناءهم أكثر وأكثر. واعتمادًا على تكريسهم، قد يكونوا بناء-السامسارا (ألا نقوم بأي شيء، أي نوع من التوجيه، وفقط تعمل على تحسين السامسارا لنا) أو بناء-التحرر (نكرسهم للتحرر) أو بناء-الاستنارة (نكرس كلًا من الشبكتين من أجل تحقيق الاستنارة). لذا، مرة أخرى، التكريس هو شيئ حاسم للغاية.

ويطلق على تلك الشبكتين مصطلح شبكة لأن كل شيء بهما متصل ومتشابك ومُعزز للمكونات الأخرى بالشبكة. وتنموا؛ إنها ليست كمجموعة من الطوابع. الشبكة الأولى … عادة تترجم إلى تراكم الاستحقاقات، والتي ليست كتراكم للنقاط، لكن هي … الاستحقاقات تعني القوى الإيجابية – ولذا فهي شبكة القوى الإيجابية – التي تُبنى من القيام بالأشياء البناءة وخلافه. ثم هناك الشبكة الأخرى للوعي العميق، والتي يطلق عليها أحيانًا شبكة الحكمة، لكنه مصطلح مختلف عن الوعي التمييزي، للوعي العميق. لذا فمساعدة الآخرين، على سبيل المثال، فقط دون أي تكريس – سيحسن بالطبع من وجودنا بالسامسارا؛ إلا إذا قمنا بتكريسه للتحرر أو الاستنارة، فلن تساهم هذه المساعدة في تحقيق هذا.

تخصيص المواقف الداخلية بعيدة المنال بكلٍ من الشبكتين

في التقديم العام للماهايانا نُقَسٍم هذه المواقف الداخلية الست إلى هاتين الشبكتين، لدينا نظام واحد للتقسيم. بينما إذا قمنا بهذا وفقًا للبراسانغيكا، وهي فرع خاص من الماهايانا، سيكون لدينا طريقة أخرى لتقسيم تلك المواقف الداخلية على الشبكتين. الآن، لنفهم هذا، ما سيساعدنا على أن نفهم: “حسنًا، ما هو الغرض من هاتين الشبكتين؟ ما الذي تقومان به؟" كما شرحت أيضًا في وقت سابق من هذا الأسبوع، مع الاستنارة لدينا … يمكن أن يتم تقسيمهما بالعديد من الطرق، لدينا ما يطلق عليه أجساد-بوذا، وبسبب إنهم في الحقيقة شبكة من أشياء عديدة وليسوا جسد مثل أجسادنا هذه، لكنهم عبارة عن شبكة من أشياء عديدة جدًا. لدينا الدارما كايا (جسد الشمول لكل شيء)، والذي هو كامل شبكة ذهن بوذا كلي المعرفة وخلو هذا الذهن وخلافه. ثم هناك شبكة هيئات الاستنارة (الروباكاكايات، أجساد الهيئات)، والذي به الهيئة الخفية (سامبوكاكايا، جسد الاستخدام الكامل)، وهناك الهيئة الأكثر ظهورًا (نيرماناكايا، جسد التجسد). هناك العديد والعديد من هيئات بوذا التي يمكن أن تظهر – الملايين من الهيئات – سويًا، ولهذا السبب يُطلق عليهم شبكة؛ أنه ليس مجرد جسد واحد. وبوذا يعرف كل شيء في ذات الوقت. لذا فهو ليس شيئًا واحدًا. إنها شبكة.

لذا فهاتين الشبكتين، شبكة بناء- الاستنارة… إذا تحدثنا في سياق الاستنارة، هم مثل... في البوذية نتحدث عن أنواع كثيرة جدًا جدًا من الأسباب – ستة أنواع مختلفة من الأسباب – والأنواع المختلفة من الشروط. هذا معقد للغاية. لكن هناك نوعًا واحدًا من الأسباب: إذا استخدمنا مثال، سيكون مثل العجين من أجل صنع الخبر. إنه المادة التي ستصبح الخبز، عندما تحصل على الخبر لن يكون لديك العجين. العجين، بهذا المعنى، يتحول إلى الخبز عند طهيه.

ولذا فشبكات بناء-الاستنارة هذه مثل العجين: يتحولون إلى، إنهم المادة التي... من شبكة القوى الإيجابية – التي ستتحول إلى شبكة هيئات الاستنارة، من أجل مساعدة الآخرين. وشبكة الوعي العميق هي العجين الذي سيتحول إلى، شبكة الدارماكايا، ذهن بوذا كلي المعرفة. لكن نحتاج كليهما لتحقيق ذلك. يجب أن يدعموا بعضهم البعض. لا يمكنك تحقيق احدهم دون الآخر. الاثنين يجب أن يعملوا سويًا.

لذا لكلٍ منهما، أحدهم يعمل مثل العجين. لكل من شبكات استنارة بوذا، أحد شبكات بناء-الاستنارة ستصبح مثل العجين والأخرى ستصبح مثل حرارة الفرن. العجين لن يتحول إلى خبز دون حرارة الفرن. ولذا، وبهذه الطريقة، هم يدعمون بعضهم.تحتاج كلًا منهم من أجل تحقيق أيًا من أجساد بوذا – كلًا من أجساد بوذا، أجساد بوذا، شبكات بوذا.

لذا كما ذكرت، هناك طريقتان لتقسيم المواقف الداخلية الستة بعيدة المنال إلى شبكتي بناء-الاستنارة هذه. وفقًا لتقديم الماهايانا العام، شبكات المواقف الداخلية بعيدة المنال... الآن علينا أن نستعرضهم بشكل منفصل حتى نفهمهم بشكل صحيح، وسأقوم بالإجابة. إذا الآن سأعطي القائمة بناء على تقديم الماهايانا العام، والذي به يساهم كل من الستة في كل من تلك الشبكتين، شبكات بناء-الاستنارة.

بناء على هذا، بشبكة القوى الإيجابية لبناء-الاستنارة: في المقام الأول الكرم، ثم الالتزام الأخلاقي. ثم الصبر وله ثلاثة أشكال، شكلين من الصبر – الصبر على ألا تغضب نتيجة للصعوبات التي تواجهها مع الآخرين، والصبر على ألا تغضب على مشاكلك الشخصية. هم يساهمون في شبكة القوى الإيجابية.

الآن، أيًا منهم يساهم في شبكة الوعي العميق؟ بادئ ذي بِدأ، الموقف الداخلي بعيد المنال الخاص بالوعي التمييزي، والاستقرار الذهني بعيد المنال، والنوع الثالث من الصبر، الصبر على ألا نحبط نتيجة صعوبات التدرب على الدارما.

الموقف الداخلي بعيد المنال الخاص بالحماسة الإيجابية، أو المثابرة بسعادة، يساهم ويقوي كلًا من الشبكتين.

تتحدث الكالاتشاكرا عن ثلاث شبكات، ثلاث شبكات لبناء-الاستنارة. وهنا الشبكة الثالثة هي شبكة الالتزام الأخلاقي. وفي مخطط التصنيف هذا – والذي كان في عرض الماهايانا العام، يساهم في شبكة القوى الإيجابية – سيؤخذ الموقف الداخلي بعيد المنال الخاص بالالتزام الأخلاقي بشكل منفصل، كبناء لشبكة الالتزام الأخلاقي لبناء-الاستنارة.

لماذا لا نأخذ بعض الدقائق للراحة.