أرشيف بيرزين

أرشيف د. بيرزين البوذية

الانتقال إلى الصيغة النصيَّة لهذه الصفحة. .الانتقال السريع إلى التصفُّح الرئيس

تاريخٌ موجَز للدزوغتشين

ألكسندر بيرزين
١٠-١٢ نوفمبر سنة ٢٠٠٠ م

مقدِّمة

إنَّ دزوغتشين – وهي تعني الكَمال العظيم – عبارة عن نظام ماهايانا لريادة الممارسة نحو التنوُّر، كما أنه ينطوي على رؤية واقعيَّة وأسلوبٍ تأمليٍّ وأسلوبٍ سلوكيٍّ. وقد نشأ بادئ الأمر في تقليديِ النيينغما والبونيَّة (السابقيْن للتقليد البوذيِّ).

نشأت البونيَّة – حسب وصفها الخاصِّ – في تازيغ، وهي منطقة ثقافيَّة إيرانيَّة في آسيا الوسطى، على يد شينراب ميوُو، وجُلِبت إلى شانغ-شُنغ (التبت الغربيَّة) في القرن الحادي عشر ق.م. وليست هناك وسيلةٌ للتأكُّد من صحَّة ذلك عِلميًّا، فقد عاش بوذا في القرن السادس ق.م. في الهند.

تقديم البوذيَّة السابقة للنينِغما، والمذاهب الشانغ-شُنغية في التبت الوُسطى

فَتحَ اليارلونغ (التبت الوُسطى) شانغ-شُنغ عام ٦٤٥ م، وكان لدى الإمبراطور اليارلونغيّ سونغتسين غامبو زوجات من أسرة جانع-جنغ الحاكمة، وليس من الأسْرتيْن الصينيَّة والنيباليَّة الحاكمتيْن فقط. (ومنهم زوجتان جلبتا معهما بضعة نصوصٍ وتماثيل بوذيّة)، بل كذلك تبنَّى البلاط طقوس الدَّفن الجانغ-جنيَّة (البونيَّة) وأضحيات الحيوانات، رغم أن البونية تقول إن أضحيات الحيوانات ذات منشأ تبتيٍّ، وليس عادةً بونيَّة. وبنى الإمبراطور ثلاثة عشر معبدًا بوذيًّا في أنحاء التبت وبوتان، غير أنَّه لم يُنشئ أيَّة أديرة.

إن هذه المرحلة البوذية السابقة للنيينغما في التبت الوُسطى لم تشهد تعاليمَ دزوغتشين. وفي الحقيقة من الصعب التحقُّق من مستوى التعاليم البوذيَّة والممارسات التي قدمت آنذاك، ولا شكَّ أنها كانت محدودةً جدًّا، كما يمكن أن يكون الوضع ذاته مع المذاهب الشانغ-شُنغية.

غورو رينبوتشي وتقديم نيينغما دجوغتيشن

أمَّا الشخصيَّة الرئيسة التالية وهو الإمبراطور تري سونغديتسين فقد كان حذِرًا في تعامله مع الصينيِّين، ومُرتابًا تجاه الجانغ-جَنيّين ؛ لأنَّ والده الداعم للصينيين اغتالته الطائفة السياسية الشانغ-شُنغية المحافظة، والمهووسة بكراهية كل ما هو أجنبي، في البلاط الملكي. عام ٧٦١ م دعا رئيس الدير البوذيُّ الهنديَّ شانتاراكشيتا إلى التبت، فقد كان هناك وباء جدريٌّ، وألقت الطائفة الشانغ-شُنغية اللوم على شانتاراكشيتا، وطردته من البلاد. وتبعًا لنصيحة رئيس الدير دعا الإمبراطور غورو رينبوتشي (بادماسامبافا ) من سوات (شمال غرب باكستان)، الذي طرد الشياطين التي تسبَّبت بالجدريِّ، وعندها دعا الإمبراطور شانتاراكشيتا مرةً أخرى.

غادر غورو رينبوتشي عام ٧٧٤ م دون أن ينقل الدزوغتشين بصورةٍ كاملة. وبعد توصُّله إلى أنَّ الوقت لم يحن بعدُ دَفَن غورو رينبوتشي بعض النصوص مثل نصوصِ كنزٍ مدفون ("تيرما"). وكانت هذه النصوص تتناول نظام الدزوغتشين فقط.

دير سمياي والترحيل البوني

تم بناء دير سمياي (أوَّل دير في التبت مع أوَّل سبعة رهبان تبتيين) بعد فترةٍ وجيزة. وقد عمل مترجمون صينيُّون من تقليد التشان (اليابانيَّة: زين) وهنود وجانغ-جَنيون معًا هناك. وأصبحت البوذية الديانة الرسمية للدولة عام ٧٧٩ م؛ لأنَّ الإمبراطور تري سونغديتسين كان بحاجةٍ إلى ثقافةٍ بديلةٍ للشانغ-شُنغية لتوحيد البلاد، ثم عيَّن الإمبراطور ثلاث عائلاتٍ لدعمِ كلِّ راهب.

استولت التبت على دونهوانغ (وهي واحة بوذيَّة على طريق الحرير شمال غرب التبت) من الصين عام ٧٨١ م. ومع ذلك أرسل الإمبراطور الصينيُّ راهبيْن صينيِّيْن إلى سمياي كلَّ سنةٍ لاحقةٍ من العام ٧٨١ م للمحافظة على تأثيره.

توفي شانتاراكشيتا عام ٧٨٣ م بعد أن حذَّر من مشكلة قادمةٍ من الصينيين، وبعد أن نصحَ بدعوة تلميذه كامالاشيلا لمناظرتهم، وهو ما فعله التبتيون.

في السنة التالية عام ٧٨٤ م وقع اضطهادٌ كبيرٌ وترحيلٌ لأتباع البونية، وتوجَّه معظمهم إلى جيلجيت (شمال باكستان) أو إلى يونَّان (جنوب غرب الصين). وحسب الرواية البونيَّة التقليديَّة، دفن درينبا-نامكا الجانغ-جَنيّ نصوصًا بونيَّة (من كلِّ الفئات، ليس الدجونغتشين فقط) في ذلك الوقت للحفاظ عليها آمنةً.

تكشف التحليلات التاريخية والسياسية أن السبب من وراء الترحيل كان التوجس من أن تغتال الطائفة السياسية الشانغ-شُنغية المحافظة والمهووسة بكراهية كل ما هو أجنبي، الإمبراطور لدعمهِ الهنودَ، كما سبق واغتالوا والده. بالإضافة إلى ذلك أبقت الدولة على طقوس الدفن والأضاحيِّ البونيَّة. لذلك من المعقول الاستنتاج أن الأمرَ كان اضطهادًا للطائفة السياسية الشانغ-شُنغية، وليس للديانة البونيَّة بحد ذاتها.

لهذا السبب يؤكد بعض الباحثين الغربيين أن المصطلح بونبو (أتباع البونيَّة) في تلك الفترة كان ذا مرجعية سياسيةٍ أولاً، عوضًا عن كوْنِه مرجعية دينية. كما أنه استخدم للإشارة إلى الطائفة السياسية الشانغ-شُنغية في البلاط وأتباعهم، عوضًا عنه للإشارة إلى القادة الروحيين الذين مارسوا الطقوس الدينية الشانغ-شُنغية في البلاط وأتباعهم.

فايروتشانا وفيمالاميترا ومناظرة سمياي

أرسل الإمبراطور تري سونغديتسين فايروتشانا أحد الرهبان التبتيين الأصليين السبعة من سمياي إلى الهند لجلب المزيد من النصوص. فجلبَ معه تانتراتيْن طبيتيْن: دجوغتيشنية وبوذية، ودعا معلمَ الدزوغتشين الهندي فيمالاميترا، الذي جلب بدوره مزيدًا من النصوص.

عُقدَت مناظرة سمياي في ٧٩٢ – ٧٩٤ بين البوذية الهندية والبوذية الصينية. وفازَ الجانب الهندي بقيادة كامالاشيلا؛ أما الجانب الصيني بقيادة هوشانغ ماهايانا (الاسم الصيني لـ"الراهب ماهايانا")، فقد طُرِدَ من التبت. وتبنى التبتيون رسميًّا البوذية الهندية والطب البوذي الهندي، رغم احتفاظهم ببعض التأثيرات الطبية الصينية الْمُدمَجة معها.

بعد ذلك بفترة وجيزة نُفِي الفايروتشانا التبتي بعد أن شهرَ رؤساء الأديرة الهنود به لكشفهِ أكثر من المسموح؛ لذا دَفَن المزيد من النصوص الدجونغتشينية كما فعل الفيمالاميترا الهندي.

  الأجزاء الثلاثة لنصوص كنز نيينغما

من خلال نصوص الكنز التي دفنَها فايروتشانا وفيمالاميترا، وتلك التي دفنها قبلهما غورو رينبوتشي، انقسمت التعاليم الدزوغتشينية لاحقًا إلى ثلاثة أجزاء:

١. سيمدي (جُزء العقل)، الذي يؤكد على الوعي الخالص بصفته قاعدةً لكل الأجزاء (السنسكريتية: ألايا)،

٢. لونغدي (جُزء المساحة المفتوحة)، الذي يؤكد على جانب المساحة الإدراكية المفتوحة للوعي الخالص بصفته قاعدةً لكل الأجزاء.

٣. مينغاغ-دي (جزء التعاليم الجوهرية)، الذي يُدعى كذلك نيينغتيغ (جزء جوهر القلب)، الذي يؤكد على أن الوعيَ الخالصَ خالصٌ من حيث المنشأ.

ينشأ الجزءان الأولان من نصوص الكنز التي دفَنَها الراهب التبتي فايرونتشانا، وغير المعتمَدة في الممارسة كثيرًا هذه الأيام. أما جزء العقل فيأتي من النصوص الهندية التي ترجَمَها فايروتشانا؛ ويأتي جزء المساحة المفتوحة من تعاليمه الشفهية. وأما جزء التعاليم الجوهرية ففيه قِسمان يعودان إلى المعلميْن الهندييْن، أحدهما من غورو رينبوتشي: كادرو نيِينغتيغ (تعاليم جوهر القلب الداكينية). والآخر من فيمالاميترا: فيما نيِينغتيغ (تعليم جوهر القلب الخاصة بفيمالاميترا).

اضطهادُ البوذية

عيَّن الإمبراطور رالباتشين (مُتعصبٌ بوذي)، عام ٨٢١ م رئيس دير سمياي رئيسًا لمجلس الدولة، وذلك بعد توقيع اتفاقية السلام مع الصين (كاملةً مع أضحيات الحيوانات). وأصدرَ فرمانًا ينصُّ على أن كل راهبٍ في التبت تدعمه سبع عائلاتٍ. كما شكَّل مجلسًا لإنشاء مصطلحاتٍ تكون مشمولةً في مُلخصٍ سنسكريتي-تبتي ضخم لمصطلحات الترجمة التي أعطى أمرَه باعتمادها ماهافيوتباتي "[المعجَم] الضخم لفهم [المصطلحات] العينية." لم يُضَم أية مصطلحات تانترية إلى المعجم. قرر الإمبراطورُ ومجلسُه ما تُرجِم، وأجازوا ممارسة المستوييْن الأوليْن من التانترا.

وبسبب إفراط الإمبراطور رالباتشين أغلق خليفتُه الإمبراطور لانغدارما الأديرة، واضطهد الرهبان بين العاميْن ٨٣٦ – ٨٤٢ م. غير أن المكتبات البوذية وتقليد النغاغبا (التانترية) العلماني كانت محفوظةً.

وقد اكتُشفِت نصوص الكنز البونية التي دفنت في بادئ الأمر صُدفةً في سمياي عام ٩١٣ م.

مدارس الانتقال الجديد

أُرسِل أتيشا من الهند في أواخر القرن العاشر لحل حالات سوء التفاهم المتعلقة بالبوذية، خصوصًا في موضوع التانترا، في أمور تخص الجنس والأضحيات. جرَت الترجمات الجديدة عن السنسكريتية بدءًا بعمل رينتشين-جانغبو.

وخلال أوائل القرن الحادي عشر تطورت تقاليد الكادام (الذي أصبح غيلوغ لاحقًا) والساكيا والكاغيو لتصبح مدارس السارما (الانتقال الجديد والتانترا الجديدة). على النقيض من ذلك تُعتبر النيينغما مدرسة الانتقال القديم أو التانترا القديمة.

وقد انتعشت البونية في هذه الفترة كذلك، غير أن مضامينها الآن أصبحت بوذية بدرجة كبيرة. وقد أُشير إلى النصوص البونية بالرمز ١٠١٧ – التي تشمل في الغالب نصوصًا غير دزوغتشينية في الفئات الرئيسة من الأدبيات البوذية. وفي القرن الحادي عشر عثر الشخص نفسه لاحقًا على المزيد من النصوص النيينغماوية والبونية في كثيرٍ من الأحيان.

سلالتي نصوص الكنز الجنوبية والشمالية

في النصف الأول من القرن الرابع عشر جمع معلم الساكيا بوتون “مخطوط شالو”، الذي كان المخطوط السابق لـ “كانغيور” (كلماتُ بوذا). ولم يكن فيه أية مواد دزوغتشينية، أو أية ترجماتٍ للتانترا تعود إلى فترة الانتقال القديم.

دمج لونغتشينبا الذي عاصَرَ بوتون “كادرو نيِينغتيغ” و” فيما نيِينغتيغ” في “زابمو نيينغتيغ” (“ تعاليم جوهر القلب العميقة“)، وجمَعَ ورتبَ نصوص الدزوغتشين المتوافرة في ذلك الوقت. ومنه نشأت سلالة نصوص الكنز الجنوبية.

أما البونية فأشارت إلى ما يُكافئ الـ “كانغيور” لدينا بالرموز في النصف الثاني من القرن الرابع عشر لتضم الدزوغتشين.

في حين بدأ ريغدجين غودم جي بسلالة نصوص الكنز الشمالية للنيينغما في أواخر القرن الرابع عشر، وهو سليلُ أوائل الملوك التبتيين، ويُدعى مؤسس هذه السلالة “ريغدجين تشينبو“.

تجميع شريعة النيينغما المُعتمَدة والنصوص الرئيسة

في أوائل القرن الخامس عشر اجتمع راتنا لينغبا معا “نيينغما غىوبوم” (“مئات الآلاف من تانترا النينغما”) جمع كل النصوص الدزوغتشين وكل ترجمات التانترا التي تعود إلى فترة الانتقال القديم، ووسَّع عمل لونغتشينبا.

ونقَّح جيغمي لينغبا في أواخر القرن الثامن عشر مؤلف لونغتشينبا، “زامبو نيِنغتيغ”، وحوله إلى “لونغتشين نيِنغتيغ” (تعاليم جوهر القلب الخاصة بلونغتشينبا) وهو نظام النيينغما الدجوغتيشني الرئيس الذي يمارس هذه الأيام. في حين كتب تلميذه الدوبروبتشين الأول نصًّا طقسيًّا عن الممارسات التمهيدية له، واسمه “لونغتشين نغوندرو.

كتب بيلترول تعليمات، واحدة من التناسخات جيغمي لينغبا، “إرشادية من مُرشدي الروحي الممتاز تمامًا (سامانتابادرا)”، (”كلماتٌ كاملة من معلمي الممتاز”، “كونزانغ لامي جيلونغ”). يُتعبر نص النيينغما هذا الأكثر تفصيلاً بالتساوي مع “لام-ريم” (المراحل المُدرجة للطريق) والتمهيدات لـ “ لونغتشين نيِينغتيغ”.

حرَكة ريمي اللا - طائفية

أيضا في الجيل القادم بعد جيغمي لينغبا من بين المؤسسين الثلاثة الرئيسيين لريمي (حركة لا-طائفية): كونغترول، جاميانغ-كيِنتسي-وانغبو، وميبام، وقد كتب الأخير التفاسير النيينغما الرئيسة للنصوص الهامة.

وكان تشوغغىور لىنغبا كلا من التلميذ والمعلم كونغترول و جاميانغ-كيِنتسي-وانغبو . ويتبع له دورة “تىرما” (“النصوص الكنز  تشوغلىنغ”) من التقاليد النيينغما  و  الكارما كاغيو.

كتب الدودرَوبتشين الثالث، الطالب جاميانغ-كيِنتسي-وانغبو و بيلترول، أوضح التفاسير عن الدزوغتشين – “دورات دزوغتشين” و”كتابات متفرقة حول الدزوغتشين” – ووضعا الدزوغتشين في سياق تقاليد البوذية التبتية الأخرى، وهناك تفاسير يعتمد عليها صاحب القداسة الدالاي لاما الرابع عشر كثيرًا باعتبارها مصدر شروحاته لنظريةٍ موحدة لكل التقاليد التبتية الأربعة.

هل الدزوغتشين بوذية أم بونية؟

هل البونية بوذية أم غير بوذية؟ كِلاهما يقود إلى التنور، وكِلاهما يستخدم مصطلح الدرجة كونه بوذا. فقد ادعى المعلم الهندي دارماكيرتي من القرن السابع أنه عندما يتفق عمل ما مع الأفكار الرئيسة لبوذا، فإن ذلك العمل يُعتَبرُ من تعاليم بوذا. وبذلك يُعتبر كل من النيينغما والدزوغتشين البونية تعاليمَ بوذية ماهايانوية؛ لأن كليهما لديه خصائص يشترك فيها مع الماهايانا سوترات. ولكل منهما بالطبع خصائصه المميزة الاستثنائية، بالإضافة إلى ذلك فسواء أقلنا إن الدزوغتشين جزءٌ من التانترا أم تتجاوز أجزاء السوترا والتانترا، فإن النيينغما والدزوغتشين البونية تشتركان كذلك في خصائص مع مستويات متنوعة من التانترا.

وبما أن النيينغما والبونية تدعيان أنهما سبب منشأ الدزوغتشين، وأنه نسخَها عنهما، فهناك ثلاثة احتمالات:

١. نشأت الدزوغتشين في البوذية منذ فترةٍ مبكرةٍ جدًّا، وحصلت عليها البونية من خلال الانتشار الأول للبوذية في إيران وآسيا الوُسطى عبر شانغ-شُنغ. وبذلك يكون للدزوغتشين البونية منشأٌ بوذي، ولكن ليس منشأً بوذيًّا هنديًّا مباشرًا.

٢. عرفت البونية بالدزوغتشين من غورو رينبوتشي في سمياي حيث دفنها عندما رُحِّلت طائفة البون الشانغ-شُنغية عام ٧٨٤ م، غالبًا إلى جيلجيت (شمال باكستان).

٣. عندما رُحِّل البونيون الجانغ-جَنيون إلى جيلجيت عرفوا بها بصورةٍ منفصلةٍ عن غورو رينبوتشي.

وليس في الإمكان التوصل إلى استنتاجٍ حاسم حول صِحة أحد الاحتمالات.

الدزوغتشين في تقاليد الكاغيو

نجد الدزوغتشين في الدروغبا كاغيو كذلك، حيث أنشأها مؤسسِها أواخرَ القرن الثاني عشر: تسانغبا غياراي.

وقدَّم الكارمابا الثالث الدزوغتشين إلى الكارما كاغيو في أوائل القرن الرابع عشر، وألَّف الكارما نيِنغتيغ (تعاليم جوهر القلب الخاصة بالكارمابا). ودرس الدزوغتشين مع كوماراراجا، وهو معلم الدزوغتشين نفسه الذي كان للونغتشينبا. وبذلك يتصور غورو رينبوتشي في قلب الكارمابا الثاني كارما باكشي في ممارسة الكارما باكشي، كما أن هناك ممارسة كارما كاغيو معروفة لغورو رينبوتشي.

دخلت الدزوغتشين إلى تقليد دريكونغ كاغيو عن طريق نصوص الكنز التي اكتشفها في القرن السادس عشر المعلمان دريكونغ راتن والدريكونغ الرابع لهو جيدرَنغ.

الدزوغتشين والدالاي لامات

في منتصف القرن السابع عشر كان للدلاي لاما الخامس رؤًى خالصة عن الدزوغتشين، جمعها ضمن حَملِ ختمِ السرية، وقدَّم هذه الممارسات الدجونغتشينية إلى دير نامغيال الخاص به، وهو الذي يمارس تمارين الغيلوغ غالبًا بطريقة أخرى.

تنبأَ غورو رينبوتشي بأنه إذا انقطعت سلالة الملوك التبتيين الأوائل – الذين كان أحفادهم من سلالة ريغدجين-تشينبو، رؤساء سلالة نص الكنز الشمالية – فسيُلحقُ ذلكَ الضررَ بالتبت. وهكذا حوَّل الدالاي لاما الخامس سلالات الدزوغتشين الخاصة به كذلك إلى الريغدجين-تشينبو قي وقته، وبالتالي تُمارس سلالة نص الكنز الشمالية كذلك تعاليمَ الدزوغتشين الخاصة بالدالاي لاما الخامس.

ثم نقل الريغدجين-تشينبو التالي تعاليم الدزوغتشين الخاصة بالدالاي لاما الخامس إلى دير نيتشُنغ، وهو دير عرّاف الدولة نيتشُنغ، وقد عيِّن غورو رينبوتشي عرّافَ نيتشُنغ في سمياي لحماية التبت، وكان هناك تواصل شخصي بين الدالاي لامات وعراف نيتشُنغ منذ عهد الدالاي لاما الثاني، وذلك عندما انتقل من دير تاشيلهونبو إلى دير دريبنغ.

كما عيَّن الدالاي لاما الخامس صاحب عرش دير نينغما ميندرولينغ ("مينلينغ تريتشين") رئيسًا لسلالة نص الكنز الجنوبية. وهكذا دعمَ الدالاي لاما الخامس سلالتيْ نيينغما الرئيستيْن. وكان هناك تواصلٌ قريب بين سلالة الدالاي لامات وتقليد النيينغما منذ ذلك الحين.