أرشيف بيرزين

أرشيف د. بيرزين البوذية

الانتقال إلى الصيغة النصيَّة لهذه الصفحة. .الانتقال السريع إلى التصفُّح الرئيس

التاريخ المختصر لدير مينري

ألكسندر بيرزين ١٩٩١ م،
وسعت المقال في سبتمبر ٢٠٠٣ م

النسخة الأصلية التي نشرت في
"Bön Monasteries." Chö-Yang, Year of Tibet Edition.
(Dharamsala, India), (1991)
.

 مفشي الأول الكبير من العظيم لنصوص الكنز في تقليد البون هو شينتشين لوغا (٩٩٦ – ١٠٣٥ م)، وقد عهد إلى تابعه دروتشين نامكا يونغ درونغ بمهمة تأسيس تقليد جدلي لدراسة نصوص البون. وفي عام ١٠٧٢ م أسَّس دروجي يونغ درونغ لاما – وهو من أقارب دورتشين – ديرَ يايرو إنساكا في منطقة تسانغ التبتية المركزية لهذا الهدف، ولكنَّ الدير دمَّره الفيضان عام ١٣٨٦ م.

ثم أُنشِئَ ديرُ تاشي مينري في توبغيال في تسانغ، وبُني ليحل محلَّ إنساكا، وقد أسَّسه نياممي شيراب غيالتسين (١٣٥٦ – ١٤١٦ م) في عام ١٤٠٥ م، وأصبح مينري ديرَ البون الرئيس للتبت.

وموقع مينري إستثنائي جدًّا؛ فعندما سافر مؤسس دين البون تونبا شينراب إلى كونغبو توقَّف في توبغيل، وبواسطة قواه العجيبة تركت أقدامه أثرًا في صخرة، وبعد ذلك قال: "أيها الولد الصغير، سيكون ديرك في المستقبل هنا". والجبل وراء مينري يشبه ستارة مسحوبة من الحرير الأبيض، وفي منتصفه توجد بلاطة صخرية مسطحة واسعة ذات أشكال تشكَّلت طبيعيًّا لألف (١٠٠٠) بوذا وثمانين (٨٠) من الفيديادارات (أصحاب الوعي النقي) وألف (١٠٠٠) من الداكينات، وتضم الجبال أمام الدير العديدَ من الأشكال الرائعة التي تشكَّلت طبيعيًّا، والجبال المحيطة به مغطاة بمئات الأنواع من النباتات والينابيع الطبية، ومنها أُخِذ الاسم "مينري"، الذي يعني: "جبل الطب".

وعندما استقر نياممي شيراب غيالتسينأول مرة في مينري طلب من تابعه رينتشين غيالتسين أن يملأ شاله بالحصى الأبيض، ويغلق عينيه ويسير، ويُسقط حصاةً واحدة كلَّ تسعة خطوات. وقد فعل رينتشين غيالتسين ما أمره به، لكنه بعد فترة وجيزة سمع ضجة عالية جعلته يفتح عينيه، فأخبره نياممي شيراب غيالتسينأنه حيث سقط الحصى هناك ستكون أقسام الدير الاثنا عشر ومساكن الرهبان الستين. وأوضح نيامي أنه لو كان رينتشين غيالتسين قد أسقط كل الحصى دون أن يفتح عينيه أبدًا، فإنَّ ديرَ إنساكا كلَّه عندئذ كان يمكن إعادة تأسيسه ثانية، أما الآن فإن هذا لن ينجز بشكل صحيح، ورغم أن دير مينري سيكون امتدادًا للدير السابق فترةً طويلة فإنَّ كل شيء لن يكون مُنجزًا بشكل كامل.

وقد كتب نياممي شيراب غيالتسين رينتشين غيالتسين العديد من النصوص، وحاولا تأسيس كلية الجدل في مينري، ولكنهما فشلا. وحتى تأسيس دير الجدل البوني "يونغ درونغ لينغ" في عام ١٨٣٦ م، فقد درس رهبان مينري السوترات عبر تقنية الجدل في دير الساكيا المجاور "درويول كييتسيل"، وكان بإمكانهم تسلُّم شهادة "الساكيا غيشي". أما التانترا البونية وتعاليم الدزوغ تشين (الاكتمال الرائعة) فقد درسوها في مينري.

وفي عام ١٩٤٧ م أسَّس دير مينري كلية الجدل الخاصة به. ورغم أن دير إنساكا امتلك دراسة تقليد الجدل للسوترا والتانترا والدزوغتشن فإن دير مينري كان قادرًا على تأسيسها للسوترا فقط. وقد أنشأ الدير تقويمًا كاملاً للممارسة والطقوس التانترية.

وكان في دير مينري أربع كليات، هي:

  • لينغ مي.
  • لينغ تو.
  • لينغ كي.
  • لينغ زور.

وكان عدد الأقسام في هذه الكليات اثني عشر قسمًا، وضمت جميعها في عام ١٩٥٩ م ما بين ٤٠٠ إلى ٥٠٠ راهب، وكان لدى مينري (٢٥٠) ديرًا فرعيًّا في جميع مناطق التبت، باستثناء يو، وكذلك في الهند والصين وبوتان وسيكيم ونيبال ومنغوليا.

وفي عام ١٩٧٨ م أُعِيد تأسيس كلية جدل مينري (بيل شينتين مينريلينغ) في سولان – وهي ولاية هيماتشال براديش – بالهند. وفي الوقت الحالي يوجد بها سبعون راهبًا، وهم لا يدرسون السوترا فقط، بل يدرسون أيضًا التانترا والدزوغ تشين من خلال وسيلة الجدل، كما يدرسون المجالات التقليدية للمعرفة، مثل: الطب والتنجيم والفن والشعر وقواعد اللغة أيضًا.