الانتقال إلى الصيغة النصيَّة لهذه الصفحة. .الانتقال السريع إلى التصفُّح الرئيس
صورة لتسينشاب سيركونغ رينبوتشي
الجزءُ السَّادس: نصائحُ رينبوتشي لممارسي البوذية
كان سيركونغ رينبوتشي دائمًا يؤكد على احترام جميع اللامات، وعدم إضاعة وقتهم، وأشار بالابتعاد عن نموذج أهل سبيتي المتدينين؛ الذين يتراصون في صفوف طويلة كي يهدوه أوشحة شعائرية، فينتظرون حتى يكونه أمامه مباشرة ثم يسجدون تحيةً له، كلٌّ على حدة، وكان هذا الأمر يستغرق ساعات أحيانًا. بل إنه أوصى أثناء توجيه الأسئلة إلى لاما بألَّا يَقُصَّ السائل قصة طويلة، أو يعرض سؤاله في كلام كثير يضيع وقت اللاما. وقد أوصاني كذلك أن أركز على جوهر الأسئلة أثناء الترجمة، ولا أترجمها حرفيًّا.
بالإضافة إلى ذلك لم يعجب رينبوتشي تقديم الزوار الكاتات له دومًا، أو ما أشار إليه بعلب الحلوى "المقزِّزة"، وأوضح أنه يجب على الذين يُقدِّمون قربانًا للاما أن يُقدِّموا شيئًا لطيفًا يحبه المرءُ، أو يمكنه استخدامه. وعلاوةً على ذلك إذا كان هناك شخص يرى ذلك كثيرا - كما الحال بالنسبة لي - فعليه ألَّا يُحضِرَ شيئًا معه؛ فهو لا يحتاج شيئًا.
لقد كان رينبوتشي ينصح الناس دومًا أن يكونوا منطقيين؛ لذلك فهو لا يحب أن يسألَهُ الناسُ عن تكهناتٍ بشأن أمور دنيوية، والموقف الوحيد الذي يعتبرُ فيه السؤال عن كهانةٍ أمرًا مقبولاً في رأيه هو حين يكون استخدام الوسائل العادية غير مُجدٍ في حل قضيةٍ ما، خاصةً فيما يتعلق بأمورٍ روحيةٍ. وذات مرةٍ كان لدي مشكلة تتعلق بالإيجار، وسألتُ عن كهانةٍ فيما ينبغي عليَّ فِعْلُه، فما كان من رينبوتشي إلَّا أن طردني، مخبرًا إيايَ أن أبحث عن محامٍ.
وعلاوة على ذلك، ففي التخطيط لأي نشاطٍ أوصى رينبوتشي بالاستعداد دومًا على الأقل بثلاثة مساراتٍ محتملةٍ للتصرف، فالمرونة المكتسبة من مثل هذه الاستراتيجية تمنع الشعور بالرعب والعجز حال فشل خطة واحدة، ووجود عدة بدائل جاهزة يعطي إحساسًا بالأمان من خلال الثقة بأن أحدها - على الأقل - سينجح.
ورغم ذلك فأحيانًا ما يعتمد التلاميذ على الكهانة، وبذلك يعكسون عدم قدرتهم على التفكير لأنفسهم، وهؤلاء الأشخاص عندما لا يتحملون المسئولية عن حيواتِهم فهم يريدون شخصًا آخر ليقرر لهم، ورغم أن استشارةَ معلم روحي بخصوص قراراتٍ رئيسة غالبًا ما يكون مفيدًا، فإن الطريقة المثلى لفعل ذلك هي في استيعاب قِيَمِه، حتى لو كان اللاما غائبًا، فإن هذه القيم تظل دائمًا في المتناول؛ لتساعد في تقرير أكثر مساراتِ الفعل حكمةً.
وكان رينبوتشي لا يُفضِّل - على وجه الخصوص - سؤالَ الناس لاماتٍ عدةً لتكهنٍ في مسألة واحدة؛ حتى يتلقوا الإجابةَ التي يريدونها؛ إذ إن طلب التكهن ينطوي على ثقةٍ في اللاما، وهذا يعني فعلَ ما يَنصَح به. بالإضافة إلى ذلك فقد حذَّر رينبوتشي عند سؤال لاما أن نخبره أنَّ معلمًا قال: افعل كذا أو كذا. فما رأيك؟ هل ينبغي أن أفعل ذلك؟ فإنَّ وَضْع اللاما في هذا الموقف الحرج يعكس غياب الإحساس، خاصة إذا قال: إن المعلم الروحي الآخر قد أخطأ.
في الحقيقة فإن معظم الغربيين لا يعرفون كيف يوجهون الأسئلة إلى اللامات بطريقة مناسبة؛ فحينما كانوا يأتون إلى رينبوتشي يسألونه أسئلةً غبيةً، وعادة ما كان يُصَوِّبهم. فعلى سبيل المثال، إذا لم يعرف شخصٌ هل سيحضر حفل تفويضٍ أم لا فإنه من المُستهجَن أن يسأل: "هل هو أمر طيب أن أحضر هذا الاستهلال؟" فبالطبع، هو أمرٌ جيد؛ ولا يمكن لأحدٍ أن يقولَ إنه سيئ. ولو أنَّ شخصًا ما سأل: " هل ينبغي علىَّ أن أحضر أم لا؟" فإن المعنى الضمني هو: "هل أنا مُجبَرٌ على الحضور أم لا؟" فلا أحد مجبرٌ على الحضور. وحينما تَطلُب نصيحة معلم روحي بشأن مثل هذه الأمور فإنه من الأفضل أن تسأل بدلاً من ذلك: "ما الذي توصيني أن أفعلَهُ؟"
وعلاوة على ذلك، فحينما تقترب من لاما طالبًا السماح بتلقي التفويض الذي يُنعِم به، فإنه من الغباء أن تسأل: " هل يمكنني أن أحصل على الاستهلال أم لا؟" إذ إن هذا يعني ضمنًا: "هل أنا قادر على ذلك أم لا؟" وهذا من العبث، فالطريقة الصائبة للسؤال هي: "فضلاً، هل لي أن أتلقَّى التفويض؟" كما لو كان المرء يطلب تمديدًا لتأشيرة بالبقاء في بلد أجنبي، فإن الشخص الأبله وحده هو الذي يسأل هكذا: "هل يمكنني البقاء مدة أطول أم لا؟" فالطريقة التي تعكس نُضجًا فِكْريًّا في طرح السؤال هي: "بموافقتكم الكريمة أنا أريد البقاء فترة أطول.
وذات مرة أزعج تيرنر رينبوتشي مراتٍ عديدة عدة أشهر لينعم عليه بحفل السماح باستدعاء الحارس الروحي ماهاكالا ذي الأذرع الست، وأخيرًا وافق رينبوتشي فسأله تيرنر عن ماهية الالتزام اليومي بالتلاوة، فضربه رينبوتشي، موبخًا إياه بأنه ينبغي عليه أن يفعل كل شيءٍ كما هو في الالتزام.
كان رينبوتشي يحزن كثيرا عندما يحاول الغربيون مساومته حيال الالتزام بالتلاوة من استهلال، ودائمًا ما كان يؤكد أخذ تفويضٍ بشأن شكلٍ معينٍ لبوذا فقط؛ وذلك بسبب الرغبة المخلصة للانخراط في ممارسته لنوال التنوير لإفادة الجميع.
فقد كان شعور رينبوتشي أن مجرد الحضور من أجل "ذبذباتٍ طيبةٍ"، أو بسبب أن الباقين سيذهبون، هو أمر عبثيٌّ. وهناك أمرٌ آخر اعتبره غير ملائم؛ وهو الذهاب بِنِيَّة عمل خلوة اعتيادية قصيرة، ثم نسيان كل شيءٍ عن ممارسة التأمل؛ إذ الالتزام بممارسة تانترية معينة هو التزامٌ إلى الأبد.
ولقد أكَّد رينبوتشي على التدقيق في المعلمين الروحيين والممارسات الروحية بدقة متناهية قبل مشاركة المرء، ولا ينتظر إلى ما بعد ذلك، وهذا هو الخطأ الرئيس الذي يقع فيه الغربيون، كما يرى رينبوتشي. فنحن - الغربيين - نميل إلى الاندفاع إلى الأشياء قبل الأوان، وقد حذَّر رينبوتشي من أن يكون المرءُ مثل شخصٍ مجنون يجري على بحيرة متجمدة، ثم يختبر ما وراءه بعصا؛ ليرى هل الثلج قوي بدرجة تكفي أن يتحمل وزنَه.
قال رينبوتشي إن الناس بمقدورهم حضور دروس أي لاما، ومن باب الأدب لا بأس بأن يسجدوا احترامًا لملابس رهبنة المعلم، أو للصورة البوذية في الغرفة. ومع ذلك فكون المرء تلميذًا لهذا المعلم هو شأنٌ آخر، بل إنه قد أخبرني أنني أستطيع أن أترجم لأي لاما، غير أن العمل مع شخصٍ ما لا يعني أن هذا هو معلمي الروحي، واستطرد بأن هذا حقيقي، حتى لو ترجمتُ له تفويضًا تانتريًّا.
وشعر رينبوتشي أيضًا أن العديد من الغربيين أصبحوا رهبانًا - بل راهباتٍ أيضًا - في فترة قياسية، وبسرعة فائقة، دون مراجعة لأنفسهم إن كان هذا حقًّا ما يريدون بقية حياتهم. وغالبًا ما يفشل هؤلاء؛ لأنهم عندما يصبحون كهنة فذلك سيؤثر على والديهم، ثم كيف سيقومون بأنفسهم في المستقبل. وبالطبع لو أن شخصًا ما مثَّل الممارسين في الماضي فهو - أو هي - ليس بحاجة للتفكير في مثل هذه العوامل؛ كالأسرة أو المال. ومع هذا فنحن نُعلِّم أنفسنا، سواء كُنَّا كلنا ميلارِبَّا، أم لم نكن.
وفي هذا السياق عادةً ما كان رينبوتشي يروي مثال دروبكانغ غيليغ-غياتسو؛ ذلك المعلم التبتي الكبير الذي أراد أن يكون راهبًا في شبابه، غير أن أسرته اعترضت، مما أزعجه جدًّا، لذا فقد خدم والديه جيدًا طيلةَ حياتهما، وبعد وفاتهما وهب ميراثه للقضايا المهمة، وحينئذٍ فقط أصبح راهبًا.
ودائمًا ما كان رينبوتشي يُؤكِّد على احترام والدينا وخدمتهم، وبوصفنا بوذيين غربيين فنحن نتكلم - من غير تكلف - عن التعامل مع الجميع باعتبارهم آباءنا وأمهاتنا في حيواتنا السابقة، ونرد لهم جميلهم. ومع هذا، فعلى المستوى الشخصي، لا يستطيع العديد منا التعايش بطريقة جيدة مع والدينا في حياتنا هذه، وحسَب تعليم رينبوتشي فخدمة والدينا، والعطف عليهم، هو في الواقع ممارسة بوذية عظيمة.
إذا تروَّى الإنسان وفكر قبل أن يصبح راهبًا - أو راهبةً - أو إذا تلقَّى بالفعل رسامة الرهبنة، فإن رينبوتشي يوصي بألا يكون المرءُ في منتصف الطريق فيها مثل الخفاش؛ فحينما يكون الخفاش بين الطيور، ولا يود أن يفعلَ فِعْلَهم، فإنه يقول: "آه، لا أستطيعُ فِعْلَ ذلك؛ فلدي أسنانٌ." وإذا كان بين الفئران قال: "لا أستطيعُ فِعْلَ ذلك؛ فلدي أجنحةٌ."
فإن هذا التصرف ينطبق تمامًا على من يستخدم ثياب الرهبنة لمصالحه الشخصية، فحينما لا يحب هؤلاء الناس بعض أنشطة العامة؛ كالاكتساب، والسعي على الرزق، فإنهم يتعللون بثيابهم. وحينما لا يهتمون ببعض وظائف الرهبنة، أو أشكال معينة لها؛ مثل حضور طقوسٍ تستغرقُ وقتًا طويلاً، أو السفر بثياب الرهبنة، فإنهم يتعللون بكونهم غربيين، وكما يقول رينبوتشي: "مَن تخدعون؟!"
ولا يعني هذا - كما فسَّر رينبوتشي - أن الممارسين البوذيين لا ينبغي عليهم أن يعملوا، فسواء أكانوا عوامَّ أم كهنة، فإن جميعهم يحتاجون أن يكونوا عمليين وواقعيين. فلقد كان من بين تعاليم رينبوتشي أن كيفية إعمال عقلنا وكلامنا أكثر أهميةً من كيفية استخدام أجسادَنا. لذا فقد أوصى الممارسين المكثفين، الذين يريدون إعالةَ أنفسَهم، بعمل الأعمال الوضيعة، ويمكن أثناء العمل تكرار المانترا، وإظهار المشاعر الدافئة، والأفكار الطيبة.
وإذا كان التفكير في التعاليم أثناء العمل أمرًا صعبًا جدًّا، وقد تلقينا تفويضاتٍ تانترية، فيمكننا على الأقل أن نُحَوِّل صورنا الذاتية. وطوال النهار يمكننا تَخيُّل أنفسنا في صور بوذا، وأن بيئاتنا تشبه الأرض النقية التي تؤدي إلى النمو الروحي. وعندئذٍ، وفي الصباح الباكر وفي الليل، يمكن أن نمارسَ التخيل الدقيق للسادهانات، ودائمًا ما كان يؤكد رينبوتشي على عدم فصل البوذيةِ عن الحياة.
عاش تيرنر في إنجلترا سنواتٍ عديدةً عاطلاً عن العمل، ينفق على نفسه وزوجته وطفليه من برنامج الضمان الاجتماعي؛ فقد أمضى وقته كلَّه تقريبًا في ممارسة خلواتٍ مركزةٍ، وشعر بأنه لا ينبغي أن يضيعَ وقتَهُ في العمل، طالما أنه يستطيع ممارسةَ التعاليم. وقد تلقى في السابق من رينبوتشي طقسَ السماح بماهاكالا الأبيض، وهو على شكل حارس مرتبط بالثراء، وكان يدعو يوميًّا بأن تُحلَّ مشكلاتُهُ.
ولم يكن رينبوتشي مسرورًا بذلك على الإطلاق؛ فقد قال: إنه أشبه برجلٍ مريض يدعو بوذا الطِّبِ أن يتحسَّن، لكنه لا يأخذ دواءً أبدًا. ثم أمر تيرنر أن يحصلَ على وظيفة، وأن يفعل ممارساتِهِ المكثفة وقتًا أقصر في الصباح، وفي المساء، وساعتها قد يساعده دعاء ماهاكالا الأبيض في أن يُحقِّق عملُه نجاحًا ماليًّا.
كان رينبوتشي يحب من الناس أن يكونوا عمليين وأكْفاء، وليسوا متباعدين، وهكذا فقد كان دومًا يفضل عمل الممارسات والإنشاد على وجه السرعة. وذات مرةٍ سأل الطلابُ في مركز غيبيلينغ بميلانو ايطاليا رينبوتشي أن يقودهم في جلسة تأمل؛ ليختم دورة تدريبية هناك عن المراحل التدريجية للطريق (لام-رِيم)، وعن ممارسة الأفالوكيتيشفارا، فوافق رينبوتشي، ووجَّههم نحو توليد أنفسهم كأفالوكيتيشفارا خلال العملية السداسية، وحينئذٍ يتأملون عشراتٍ من النقاط العديدة للام-رِيم، ويفعل ذلك كله في دقيقتين.
وحينما عبَّر الطلاب عن دهشتهم وعدم تصديقهم، واحتجوا بشأن مدى الوقت الذي حدَّده لكل هذا، رجع رينبوتشي عن قراره قائلاً: "حسنًا، افعلوا ذلك في ثلاث دقائق." وآنئذٍ استطرد قائلاً: إن الممارس الجيد يستطيع أن يغطي اللام-رِيم كاملاً في الوقت نفسه الذي يستغرقه في وضع قدمه على السَّرْج، وهو يمتطي صَهْوة جواده. فحينما يأتي الموتُ فليس هناك وقت للجلوس بهدوء ثم البدء في التصوُّر والتخيُّل من خلال عملية تدريجية بطيئة.
لقد أكد رينبوتشي على الحاجة إلى لواقعية في كل مظاهر ممارسة البوذية، وهذا أمر جوهري، خاصةً لو كنا نطمح في البوديساتفا في محاولةٍ لإفادة الآخرين. ورغم أنه من جانبنا علينا دومًا أن نكونَ راغبين في المساعدة يجب أن نتذكَّر أن انفتاح الآخرين على مساعدتنا - وجوهريًّا نجاح جهودنا - يعتمد على الكارما الخاصة بهم، ونعني بها الأنماط السابقة التي حددت عقولَهم.
ولهذا فقد حذَّر رينبوتشي من تقديم المساعدة في أمورٍ لا تهمنا، أو حين لا يكونُ الآخرون مهتمين بتلقي مساعدتنا؛ إذ إن تدخلنا حينئذٍ لن يسبب إلا الاستياء، ولن ننال إذا فَشلْنا إلا اللَّوْم.
إن الأسلوب الأمثل هو الابتعاد عن الأضواء، ويمكننا أن نُعلِمَ الآخرين برغبتنا في المساعدة - إذا طلبوا منا ذلك - وأننا سنهتم بشئونهم بالتأكيد. ومع هذا فنحن بحاجةٍ إلى أن نتحاشى الإعلان عن أنفسنا باعتبارنا "بوديساتفا للإيجار"، والطريقة المثلى هي أن نفعل ممارساتنا اليومية للتأمل، وأن نحيا بتواضع.
ولقد حذَّر رينبوتشي على وجه الخصوص من أن نَعِدَ بفعل شيءٍ أكبر من طاقاتنا، أو الدعاية بأننا سنشرع في شيءٍ، أو نكمله في المستقبل، فإن هذا سيسبب مشكلات كثيرة، وإذا لم نحقق في النهاية ما وَعَدْنا به ظَهَرْنا أمام الناس كالحمقَى، وسوف نَفقِد كل مصداقيتنا.
هذه النقطة الخاصة بألَّا نَعِد بما لا طاقة لنا به هي وثيقة الصلة على وجه الخصوص بعلاقاتنا بمعلمينا الروحيين. فقد أوصى رينبوتشي دومًا باتباع الإرشادات المذكورة في "الموشحات الخمسين عن المعلم الروحي" لأشفاغوشا، التي كان يتلوها يوميًّا جزءًا من ممارسة التأمل الخاص به. فإذا طلب معلمونا مِنَّا أن نفعل شيئًا ما ، قد لا نستطيع - لسببٍ أو لآخر - فِعْله، فنحن بحاجةٍ إلى أن نشرحَ بأدب وتواضع السبب في عدم قدرتنا على التنفيذ.
ولقد أكد رينبوتشي على أن الهدف من الالتزام المخلِص بمعلمنا الروحي هو ألَّا يصبح المرءُ عبدًا، أو إنسانًا آليًّا، لكن ليتعلم كيف يقف على قدميه، ويفكر لنفسه، وينال التنوير. فلو عجزنا عن فِعْل ما يقترحه معلمونا فإنه من غير الملائم تمامًا أن نشعر بالذنب؛ لأننا خَيَّبْنا آمال معلمينا، وأننا بالتالي تلاميذٌ فاشلون، فالمعلم الروحي الحقيقي ليس طاغيةً عبثيًّا.
إذا ما وافقنا على فعلِ شيءٍ ما لشخصٍ ما، سواء أكان لمعلمينا أم لأي شخصٍ آخر، فقد نصح رينبوتشي بأن يكون كل شيء واضح تمامًا منذ البداية؛ فنحن نتسبب في كوارثَ لو وافَقْنَا بسذاجةٍ وحسنِ نية، وعندئذٍ نُعلِن أننا نتوقَّع شيئًا في المقابل أثناء تنفيذ المهمة، أو بعد إكمالها.
ولقد علَّمَنا رينبوتشي أننا لو كنا عمليين وواقعيين، وفكرنا في الأمور سَلفًا، فعندئذٍ ستمضي كل من الأمور الدنيوية والروحية على ما يُرام. أمَّا لو كنا غير ذلك، ونندفع إلى الأشياء دون عقلٍ، فلن تنجح هذه أو تلك.
وقد أوصى رينبوتشي باتباع النهج نفسه في المراكز البوذية الغربية، فأخبرهم أن يتجنبوا توسيع تلك المراكز بدرجة تُحمِّلهم أعباء وديونًا ووعودًا بمشروعاتٍ لا يمكنهم تنفيذُها، أو إكمالُها، وأوصى بأن يبدءوا بمراكزَ صغيرةٍ، وبدون تكلُّف أو مظهرية، ويتجنبوا المناطقَ الريفيةَ النائيةَ، فالمراكز البوذية يجب أن تكون قريبة لسكان المدن حتى يصلوا إليها بسهولة، ويستطيع المقيمون أن يجدوا عملاً قريبًا منها. ويمكن للمجموعة دومًا أن تبيعَ المركز، وتشتري مركزًا أكبر، إذا دعت الحاجة، لكن كل ذلك في الوقت المناسب.
ليس الغرضُ من المراكز البوذية هو جذب أعدادٍ كبيرة بأسلوبٍ دعائي، مثل الذي يحدث في سِيرك، فقد كان رينبوتشي يفضل دائمًا المجموعات الصغيرة من الطلاب المخلِصين، وعلاوة على ذلك، ففي اختيار معلمٍ روحيٍّ النقطة الرئيسةَ ليست مدى كَوْن الشخص مُسلِّيًا، أو مدى فكاهية القصص التي يرويها - أو ترويها - إذ إننا لو أردنا الضحكَ، أو رؤيةَ شيءٍ غريبٍ، فلنذهب إلى المُهرِّجين في السيرك، أو إلى المعارضَ.
ساعدوا في محاولتنا إفادة الآخرين.
ادعموا عملنا!
يعتمد موقع الإنترنت بشكلٍ كامل على التبرعات. فصيانته وتحضير ٧٠٪ من موادنا المتبقية المُخطَّط وضعها على الموقع، والترجمات الإضافية - كل ذلك - مُكلف. بالرغم من أنَّه لدينا حاليًّا ٨٠ متطوِّعًا، ٢٣ أعضاء أساسيُّون في الفريق يحتاجون المقابل المادي لعملهم. ساعدونا في جمع مبلغ ۱٠٠٠٠٠ يورو (۱٥٠٠٠٠ دولار أمريكي) سنويًّا
للاستمرار في إمداد موقعنا بخدمات مجانيَّة.
الوصول إلى هدفنا
(40%)