أرشيف بيرزين

أرشيف د. بيرزين البوذية

الانتقال إلى الصيغة النصيَّة لهذه الصفحة. .الانتقال السريع إلى التصفُّح الرئيس

الصفحة الرئيسة > مكانة البوذية في العالم > المعلمون الروحيون > صورة لتسينشاب سيركونغ رينبوتشي > الجزءُ الرَّابع: منهج رينبوتشي كي تكون معلمًا عظيمًا

صورة لتسينشاب سيركونغ رينبوتشي

ألكسندر بيرزين، ١٩٨٨ م

الجزءُ الرَّابع: منهج رينبوتشي كي تكون معلمًا عظيمًا

القلب المُكرّس بالكامل للمُعلم الروحانيي هو احد أصعب التدريبات البوذية وأكثرها هشاشة، فهناك حاجة دائمة للاهتمام الشديد لتأسيس ذلك بطريقة مناسبة والمحافظة عليه،وبمجرد تثبيت هذا التكريس على أساسٍ سليمٍ فلا يمكن لأي شيءٍ أن يحطمه . لقد بذل سيركونغ رينبوتشي مجهوداتٍ هائلةً للتأكد من أن هذا هو الحال بيني وبينه.

فذات مساءٍ، في ختام مهرجان مونلام العظيم في موندغود، أخبرني رينبوتشي بالقصة المُعقَّدة عن الوضع المالي لممتلكاته هناك، وبرغم أن الحاضرين الآخرين شعروا بعدم ضرورة ذكره لذلك، إلَّا أن رينبوتشي قال إنه من الهام لي أن أعرف. حتى لو حدث بعد ذلك وسمعتُ شائعاتٍ مغرضةً عن هذه القضية من أطرافٍ حاقدة، فهو يريدُ أن يتأكد أنه لن يساورُني أدنى شكٍّ في نزاهته، أو في تكريس قلبي بالكامل له.

فالقلب المُكرّس بالكامل للمُعلم الروحاني يتطلَّب فحصًا متبادلاً طويلاً ودقيقًا بين التلاميذ المُحتملين ومُعلميهم، وعلى الرغم من أنه بعد هذا التفحص الحريص يحتاج التلاميذُ أن يَرَوْا لاماتهم على أنهم بوذات، وهذا لا يعني أن المعلمين الروحانيين لا يُخطئون، ويجب على التلاميذ دائمًا مراجعة ما يقوله معلموهم، وإذا كان ذلك ضروريًّا يطرحون بأدبٍ مقترحاتٍ إضافيةً، فيجب أن يكونوا دائمًا متنبهين، وأن يُصوِّبوا باحترامٍ أيَّ شيءٍ غريبٍ يقوله أو يفعله لاماتهم.

ذات مرةٍ سعى رينبوتشي أن يوضح هذه النقطةَ للرهبان الغربيين في دير نالاندا بفرنسا، أثناء حديثه تعمَّد أن يشرح شيئًا ما بطريقةٍ خاطئةٍ تمامًا، على الرغم من أن ما قاله كان مفرطًا في الغرابة بطريقةٍ واضحة، فإن الرهبان جميعَهم نَسَخُوا كلماته بإحترامٍ في مذكراتِهم. وفي المحاضرة التالية وبَّخ رينبوتشي الرهبانَ قائلاً: إنه في الساعةِ الماضيةِ شرح شيئًا ما بطريقةٍ سخيفةٍ وخاطئةٍ تمامًا، وسألهم: لماذا لم يسأله احد، كما نصح بوذا ألَّا يقبلوا ما يقولُهُ المعلم بطريقة عمياء، ودون تمحيصٍ، أو نقدٍ،؟!.

حتى المعلميون العظام في بعض الأحيان تزِّل ألسنتهم ؛ والمترجمين غالبًا ما يُخطئون؛ والطلاب دومًا يسجلون ملاحظاتٍ مرتبكة وغير دقيقة، فإذا بدا شيءٌ ما غريبًا يجب عليهم دومًا السؤال، ومراجعة كل نقطةٍ مع النصوص المقدسة.

ورينبوتشي بنفسه شكَّك في معايير كتب الشروح البوذية ، وعند قيامه بهذا اتبع درب سابقه تسونغكابا. فهذا المُصلِح قد عاش في القرن الرابع عشر الميلادي، وقد لاحظ تسونغكابا أن العديد من النصوص التي يحترمها كلٌّ من الأساتذة الهنود والتبتيين يناقض بعضُها البعضَ، أو اشتملت على تأكيداتٍ غير منطقيةٍ، وقد كشف تسونغكابا تلك النقاط وعاينها؛ إما بنبذ المواضع التي لا يصمد أمامها العقلُ المنطق، أو بإعطاء تفسيراتٍ جديدةٍ ثاقبة لفقرات أُسِيءَ فَهْمُها في السابق. فقط هؤلاء الذين لديهم سعة المعرفة بالنصوص المقدسة، وخبرة التأمل العميق، هم المؤهلون ليقتحموا مثل هذه الأرض الجديدة، وقد كان سيركونغ رينبوتشي واحدًا من هؤلاء.

فعلى سبيل المثال، وقبل وفاته بفترة قصيرة، ناداني رينبوتشي، وأشار إلى فقرة من أصعب نصوص تسونغكابا الفلسفية، وهو " جوهر التفسير الممتاز للمعاني المحددة، والمعاني القابلة للتأويل"، وكان رينبوتشي يتلو من الذاكرة هذا النص يوميًا – والذي يبلغ عدة مئاتٍ من الصفحات – كجزءٍ من تدريباته اليومية.

ذات مرةٍ سعى رينبوتشي أن يوضح هذه النقطةَ للرهبان الغربيين في دير نالاندا بفرنسا، أثناء حديثه تعمَّد أن يشرح شيئًا ما بطريقةٍ خاطئةٍ تمامًا، على الرغم من أن ما قاله كان مفرطًا في الغرابة بطريقةٍ واضحة، فإن الرهبان جميعَهم نَسَخُوا كلماته بإحترامٍ في مذكراتِهم. وفي المحاضرة التالية وبَّخ رينبوتشي الرهبانَ قائلاً: إنه في الساعةِ الماضيةِ شرح شيئًا ما بطريقةٍ سخيفةٍ وخاطئةٍ تمامًا، وسألهم: لماذا لم يسأله احد؟ لقد نصح بوذا ألَّا يقبلوا ما يقولُهُ المعلم بطريقة عمياء، ودون تمحيصٍ، أو نقدٍ.

وبالرغم من تميُز سيركونغ رينبوتشي الإبداعي فقد أكَّد في كل حينٍ، وبكل طريقةٍ، على التواضع وعدم التباهي، ولهذا لم يَبْنِ رينبوتشي منزلاً فاخرًا ليتباهى به، رغم أنه كان أعلى لاما في ديره في مندغود، بل بنى كوخًا بسيطًا، ومنزله في دارامصالا كان أيضًا متواضعًا جدًّا به ثلاث غرف فقط لأربعة أشخاصٍ، وللضيوف متكرري الزيارة، ولكلبين وقِطٍّ.

في الوقت الذي تجنَّب فيه رينبوتشي أي إظهارٍ لعظمته فقد سعى لمنع تلاميذه من تبجيله، فعلى سبيل المثال هناك تدريبات تأمُل عديدة تدور حول علاقة الشخص بمعلمه الروحاني؛ مثل القيام بتخيل تفصيلي والمعروف بالغورو-يوغا، وترديد مانترات تحتوي على اسم اللاما بالسنسكريتية.

ففي تدريب الغورو-يوغا كان رينبوتشي دومًا يُوجِّه تلاميذه ليتخيلوا قداسةَ الدالاي لاما، وحينما سُئل عن كيفية ترديد اسمه في المانترا كان رينبوتشي دومًا يعطي اسمَ أبيه لترديده، فقد كان والد رينبوتشي ، سيركونغ دورجيتشانغ ، واحدًا من أعظم المُتدربين والمُعلمين في أوائل القرن العشرين، فقد كان من سلسلة المُعلمين حاملي الكالاشاكرا في أيامه، أي أنه كان المُعلم المُعترَف به، المسئول عن نقل نص عِلم الكالاشاكرا، وخبرة التأمل إلى الجيل التالي.

ولقد تجَّسد أسلوبُ رينبوتشي المتواضع بطرق أخرى عديدةٍ؛ فحينما كان رينبوتشي يسافر، على سبيل المثال، كان يتبع مثال المهاتما غاندي؛ فكان يصر على الركوب في الدرجة الثالثة بالعربات ثلاثية المستويات بالقطارات الهندية، ما لم تكن هناك ضرورة معينة ليفعل غير ذلك حتى لو كان معنى هذا أن ينام إلى جوار دورة المياه برائحتها الكريهة، مثلما حدث حينما تركنا دارامصالا إلى دلهي في أول رحلة لنا معًا إلى الغرب.

قال رينبوتشي: إنه لشيءٌ ممتازٌ أن نسافر بهذه الطريقة العادية، طالما أنها تساعد في تنمية الشفقة، فكل الدرجات الثلاث تصل إلى الوجهة نفسها في الوقت نفسه، إذًا فما الداعي لإضاعةِ المال؟ في الحقيقة كان رينبوتشي يكره إنفاق الناس أموالَهم ببذخٍ عليه، سواء أكان ذلك عن طريق دفعهم لتذاكر الدرجة الأولى في القطار، أم بأخذه إلى مطاعم فاخرة باهظة.

وذات مرة، حينما كان رينبوتشي عائدًا إلى دارامصالا من سبيتي، وقفتُ ومعي العديد من التلاميذ الآخرين لنحييه عند البازار الهندي لدى وصوله، وبعد مشاهدة سياراتٍ وحافلاتٍ كثيرة تمضي بدون وجود رينبوتشي في أيٍّ منها وقفتْ شاحنة قديمة مُتسِخة في مكان السوق، وكان سيركونغ رينبوتشي جالسًا في مقصورة الشاحنة المزدحمة بالناس، ومعه مسبحته في يده. لقد ركب هو والحضور مدة ثلاثة أيام طوال الطريق من سبيتي في وسيلة المواصلات هذه، غير عابئٍ تمامًا بالراحة أو بالمظاهر.

وحينما كان رينبوتشي عائدًا إلى دارامصالا معي ومع الحاضرين، قادمين من مهرجان مونلام العظيم في موندغود، كان علينا أن ننتظر القطار طوال اليوم في بونة. فجلس سعيدًا في غرفة صاخبٍة وحارة جدًّا في فندقٍ من فنادق الدرجة الثالثة وهبها لنا مواطن تبتي يبيع السترات. وفي الحقيقة كان رينبوتشي يقترح علينا أن نركب الحافلات الليلية حينما نسافر في الهند؛ إذ إنها الأرخص والأيسر، ولم يكن يضايقه أبدًا الانتظار في محطات الحافلات المزدحمة. وقد أخبرنا أن لديه كثيرًا من تدريبات التأمل لتشغله، وأن الصخبَ والفوضى والقاذورات حوله لم تُشتِّت تركيزه أبدًا.

لم يبق رينبوتشي طويلاً في مكانٍ واحدٍ أبدًا، لكنه عادةً ما كان ينتقل من مكانٍ إلى آخر، وقال إنه أمر جيد للتغلب على التعلُّق. وهكذا، فأثناء جولاته لم نمكث أكثر من أيام قليلة في منزلٍ واحدٍ، حتى لا يمَّل مضيفونا، ونصبح عِبئًا عليهم. وحينما كنا ننزل في مركزٍ بوذي مع راهب تبتي أكبر سنًا كان كمعلمه وكان رينبوتشي يعامل هذا الراهب مثل صديقه الحميم، ولم يَقْصُر علاقاته القلبية الحميمة أبدًا على شخصٍ واحدٍ فقط.

وبغض النظر عن المكان الذي يقصده رينبوتشي فقد حافظ على تدريباته قوية طيلة اليوم، وفي الليل كان نادرًا ما ينام، فقد كان يتلو المانترات ونصوص تخيل التانترا (سادانات) ليس بين مواعيده فقط، ولكن حتى أثناء سَكَتاته انتظارًا لترجمتي حينما يكون لديه زُوَّار أجانب. كان يؤدي سادانات التأمل في السيارات والقطارات والطائرات، فكل هذه الظروف الخارجية لم تؤثر على جدول أعماله أبدًا، وقد أكد على أن التدريبات اليومية القوية تعطي الإحساسٍ بالاستمرارية لحيواتنا أينما ذهبْنَا، ومهما فعلنا، فنحن عن طريقها نكسب مرونة هائلة وثقة بالنفس واستقرارًا.

لم يرد رينبوتشي بتدريباته هذه أبدا الاستعراض، بل هو الذي أوصى بفعل الأشياء سرًّا وبهدوء، مثل مباركة الطعام قبل الأكل، أو قول الصلوات قبل التدريس. أما ترديد أبيات طويلة وشعائرية قبل تناول الطعام مع الآخرين قد يسبب ذلك لهم الإزعاج، وقد يشعرون أننا نحاول أن نبهرهم، أو نشعرهم بالإحراج.

وعلاوة على ذلك فإنه لم يفرض أبدًا أيَّة تدريبات أو عاداتٍ على الآخرين، لكنه كان يؤدي أي صلواتٍ أو طقوسٍ قبل التعاليم وبعدها، تلك التعالم التي كان المركز الذي وَجَّه إليه الدعوةَ يتبعها عادةً.

وعلى الرغم من أن رينبوتشي قدَّم هبات ضخمة لقداسته، ولكلٍّ من الأديرة التبتية والغربية، إلا أنه لم يتباهَ أبدًا بذلك، ولم يذكر أيَّ شيءٍ بشأنها، وعلَّمنا ألَّا نفعل ذلك. وذات مرة أتى رجل متوسط العمر متواضع في فيلوربا بإيطاليا ليرى رينبوتشي، وبينما كان يغادر الغرفة وضع بهدوءٍ مظروفًا به مال كثير تبرَّع به ، ولم يتركه في بقعةٍ ظاهرةٍ، وإنما على جانب الطاولة وقال رينبوتشي بعد ذلك: إن هذه هي الطريقة التي يقدَّمُ بها هبات إلى لاما.

أكَّد رينبوتشي على أن تواضعَنا يجب أن يتسم بالإخلاص، وإلا يكون مُزيَّفًا. ولم يكن يحب الناس الذين يَدَّعُون التواضع، وهم في الحقيقة متفاخرون ومتغطرسون، أو الذين يظنون أنهم يوغيون عِظام. وكان يَقصُّ علينا بإستمرار قصةَ مُتدرب متفاخر، وهو من البدو، وقد ذهب إلى لاما شهيرٍ، فكان يتعامل وكأنه لم يرَ أيَّ شيءٍ من الحضارة قبل ذلك، وسأل هذا الرجل عن ماهية الأدوات الخاصة بالتدريبات المتواجدة على طاولة اللاما، وحينما أشارَ إلى قطة اللاما، وسأل: ما هذا الحيوان الرائع؟ طرده اللاما فورًا.

رينبوتشي لا يُعجبه التباهي وعلى وجه الخصوص أن يتباهى الناس بتدريباتهم، وأن يتملكهم حب الظهور. وقال: إننا لو نَوَينا الشروعَ في مُعتزل للتأمل، أو حتى لو انتهينا من فعل ذلك، ينبغي ألَّا نُعْلِنَها على الآخرين، فمن الأفضل أن نحتفظ بتلك الأشياء لأنفسنا، وليس لأحدٍ أن يعرفَ ما نفعلُهُ، وإلَّا فإن حديثَ الناس عنا سيسببُ العديدَ من العقباتِ؛ مثل المفاخرة، أو شعور الآخرين بالغيرة، أو المنافسة. ولم يَعْلَم أحد أي من هيئات بوذا كان أساسَ تدريب تسونغكابا الرئيسي للتانترا، إلا تلميذُه كايدروبجي فقط، وذلك حينما لاحظَ قبل وفاته أنه يقدم اثنين وستين هبة من كأس هباته الداخلي، مما جعله يستنتج أن الهيئة التي يتدريب عليها هي شاكراسامفارا، وهو هيئة بوذا التي تُجسد الهناءة الداخلية. وبالمثل لم يعرف أحدٌ التدريب الشخصي الرئيسي لرينبوتشي، على الرغم من صيته الذائع بوصفه خبيرًا ومُتخصِّصًا في الكالاشاكرا.

غالبًا ما كان رينبوتشي يخبرنا عن غيشيات الكادامبا، الذين أخفوا تدريبات التانترا الخاصة بهم تمامًا، حتى أنه حينما يعثر الناس على فاغرا وجرس متناهيين في الصغر مَخيطين في أطراف أثوابهم بعد وفاتهم، فحينها فقط يمكن إدراك ما الذي كانوا يتدربون عليه، وقد عاش رينبوتشي حياتَهُ طبقًا لهذا النموذج. لقد اعتاد رينبوتشي أن يذهب للنوم قبل أي واحد من أهل منزله بنصفِ ساعةٍ، ويستيقظ في الصباح بعدَهم بقليل، ومع ذلك فقد لاحظتُ أنا والحضورُ أنَّ ضوءَ غرفته كان يُضاء بعدما يُفترض بأهل البيت أنهم ناموا، وينطفئ قبل استيقاظ أهل المنزل بفترةٍ قصيرةٍ فقط.

وذات مرة، في مدينة جاغندورف بألمانيا، شارك مرافق رينبوتشي الأكبر سنًا، واسمه تشوندزيلا، مكان النوم مع رينبوتشي. ثم تظاهر تشوندزيلا بأنه نائمٌ، وراقب رينبوتشي وهو يستيقظ في منتصف الليل، ويتخذ الأوضاعَ الشاقة المختلفة المرتبطة بالتدريبات الستة للناروبا. وعلى الرغم من أنه أثناء النهار كان رينبوتشي عادةً ما يطلب المساعدة في النهوض والحركة عامة، إلا أنه في الحقيقة كان لديه القوة والمرونة لينخرط في ذلك النوع من تمرينات اليوغا .

لقد حاول رينبوتشي دومًا أن يُبقِي صفاته الجيدة مخفيةً، فلم يكن يحب أن يكشف عن حقيقة هويته للغرباء. ذات مرةٍ عرض علينا زوجان إندونيسيان كبيران في السن ، أن يُوصِلانا بسيارتهما من باريس إلى أمستردام، وبعد الوصول إلى أمستردام وجَّها الدعوةَ لرينبوتشي لتناول الطعام في منزلهما، ولم يعرف الزوجان هوية ضيفهما إلا بعد ذلك، حينما اتصل بهما الناس في المركز البوذي المحلي ليدعوهما لحضور دروس رينبوتشي، فقد كانوا يظنون أنه مجرد راهب مُسنٌّ عادي وَدُود.

بهذه الروح نفسها كان رينبوتشي أحيانًا يلعب الشطرنج مع الأطفال أثناء سفره للخارج، أو كان يجعل مرافقه الصغير نغوانغ يلعب، ثم يساعد هو الطَرَفين. وكان الأطفال يظنون أنه مجرد جدٍّا كبيرًا ودودًا، فذات مرة، حينما كان رينبوتشي يسير في شوارع ميونيخ بألمانيا في وقت الكريسماس، تبعه الأطفال معتقدين أنه بملابسه الحمراء بابا نويل.

لقد أخفى رينبوتشي حقيقة أنه يعرف شيئًا من الإنجليزية، وبعد تعزيز الكالاشاكرا في سبيتي، وقبل وفاة رينبوتشي بشهرٍ، استأذنتُ منه في دير تابو لأعود إلى دارامصالا، لقد أعددتُ حافلةً لمجموعةٍ من الغربيين، وكان وقت ذهابهم قد حان، ومع ذلك فقد ذهبتْ إحدى النساء الأجنبيات في اللحظةِ الأخيرة لزيارة دير كيي، أعلى الوادي بعشرين ميلاً، ولم تعد في الوقت المُحدد، وعندما ذهبت لكي أجدها ذهب تلميذٌ إيطالي لرؤية رينبوتشي، لكن دون مترجم. ورينبوتشي لم يتكلم بكلمة إنجليزية إلى أي أجنبي قبل ذلك أبدًا، فاستدار وقال للإيطالي بلغة إنجليزية مُتقْنَة: "أين ألكس؟" وحينما تَعجَّب الرجل قائلاً: "لكنك يا رينبوتشي لا تتحدث الإنجليزية!" اكتفى رينبوتشي بالضحك.