أرشيف بيرزين

أرشيف د. بيرزين البوذية

الانتقال إلى الصيغة النصيَّة لهذه الصفحة. .الانتقال السريع إلى التصفُّح الرئيس

الصفحة الرئيسة > مكانة البوذية في العالم > المعلمون الروحيون > السيرة الذاتية المختصرة لتسونغكابا

السيرة الذاتية المختصرة لتسونغكابا

ألكسندر بيرزين،أغسطس ،عام ٢٠٠٣ م
يعتمد المقال بشكل جزئي على حديث لـ غيشي نغاوانغ دارغيي
دارماسالا، الهند

سُمِّيت سيرة حياة الكاهن العظيم تسونغكابا (١٣٥٧ – ١٤١٩ م) الـ "نامتار"،أي: سيرة الحياة المحرَّرة،وذلك لتُلْهِمَ المستمعين كي يحذو حَذْوَ هذا الكاهنلتحقيق التحرر والتنور،وحقيقةً فسيرة حياة هذا الرجل العظيم مُلهِمة فعلاً.

التنبؤات والطفولة

تنبَّأكلٌّ من بوذا شاكياموني وغورو رينبوتشي بمولدتسونغكابا ومكاسبه،ففي زمن بوذا شاكياموني قدَّم الولد القاصر الذي كان التجسد السابق لتسونغكابا مِسبَحة بلورية إلى بوذا، وأخذمنه صدفة محارة في المقابل. وقد تنبأ بوذا بأن مانجوشري سيولد في التبت ولدًا صغيرًا، وسيُؤسِّس دير غاندين، وسيُقدِّم التاج لتمثاله. وقد منح بوذا الولد الاسم المستقبلي:سوماتي-كيرتي(لوزانغ دراغبا). أما غورو رينبوتشي فقد تنبَّأ أيضًا بأن الراهب المسمى لوزانغ-دراغبا سيُولَد قرب الصين،وسيُعَدُّ انبثاقًا لـ بوديساتفا العظيم،وسيضع تمثال بوذا داخل صورة السامبوغاكايا.

وقد دلت أيضًا عدة إشارات قبل ولادة تسونغكابا على أنه سيكون عظيم الشأن،فقد رأى والداه - على سبيل المثال – في منامهم أحلامًا عديدة بأن طفلهم سيكون انبثاقًا لـ آفالوكيتيشفارا ومانجوشري وفاجراباني. معلمه المستقبلي تشوجي دوندروب-رينتشين في الرؤية أخبره يامانتاكا أنه – أي يامانتاكا -سيأتي إلى آمدو (مقاطعة شمال شرق التبت) في سنة محددة، ويصبح تابعه.

ولد تسونغكابا في تسونغكا بمقاطعة آمدو عام ١٣٥٧ م، وهو الرابع بين ستة أبناء،وبعد يوم من ولادة تسونغكابا أَرسل تشوجي دوندروب-رينتشين تابعه الرئيس إلى الوالدَيْنِبهدايا وتمثال ورسالة،وقد نمت شجرة صندل في البقعة التي سقط حبله السري فيها على الأرض،وكل ورقة من أوراقها كان عليها صورة طبيعية لبوذا سينهانادا،وهكذا سُمِّيت كومبوم،أي: صور مئة ألف شخص، وقد بُنِي دير الغيلوغ المسمَّى كومبوم فيما بعد في تلك البقعة.

[راجع: التاريخ المختصر لدير كومبوم.]

لم يكن تسونغكابا كأي طفل عادي؛ فهو لم يُسِئِ التصرف أبدًا،وانهمك بالفطرة في أعمال كأعمال بوديساتفا،وكان ذكيًّاجدًّا،وكان يسعى دائمًا لتعلم كل شيء،وعندما كان عمره ثلاث سنوات أخذ النذور العادية من الكارمابا الرابع:رولباي-دورجي (١٣٤٠ – ١٣٨٣ م)، ثم بعد ذلك مباشرة دعا والدهتشوجي دوندروب-رينتشين إلى بيتهم، وهناك عرض الكاهن الاهتمام بتعليم الولد،فوافق الوالد بسعادة،وبقي الولد في البيت حتى أكمل سبع سنوات؛ حيث درس مع تشوجي دوندروب-رينتشين. وقد تعلَّم القراءة بصورة فطرية بعد رؤيته الكاهن يقرأ أمامه، بصورة مباشرة دون الحاجة للتعلُّم.

وخلال هذه الفترة منح تشوجي دوندروب-رينتشين الولد تفويضات آلهة تشاكراسامفاراالخمسة وهيفاجرا ويامانتاكا وفاجراباني،وقد حفظ الطقوس كاملة قبل أن يتم سبع سنوات،واستكمل عزلة التشاكراسامفارا،وكان في ذلك الحين قد أتمَّ التلقين الذاتي،وكان عنده رؤية لفاجراباني، وحلم كثيرًا بآتيشا (٩٨٢ – ١٠٥٤ م)، الحادثةالتي كانت الإشارة أنه سيصحح سُوء فهم الدارما في التبت، ويعيد صفاءها،دامجًا السوترا والتانترا،كما فعل آتيشا.

وفي سن السابعة تسلَّم تسونغكابا نذور المبتدئ من تشوجي دوندروب-رينتشين، واسم الرسامة لوتسانغ-دراغبا،وواصل تسونغكابا الدراسة في آمدو مع كاهنه حتى بلغ السادسة عشرة،وفي ذلك الوقت ذهب إلى يو-تسانغ (التبت الوسطى) للدراسة أيضًا، ولم يعد إلى موطنه أبدًا،وبقي تشوجي دوندروب-رينتشين في آمدو؛ حيث أَسَّس دير جاكيونغ جنوب كومبوم.

الدراسات المبكرة في التبت الوسطى

درس تسونغكابا في البداية في دير دريغونغ كاغيو بالتبت الوسطى؛ حيث تعلم تقليد الدريغونغ ماهامودراالمسمَّى "امتلاك الخمسة"، والطب، وتفاصيل إضافية حول بوديتشيتا. وفي حوالي السابعة عشرة من عمره أصبح طبيبًا ماهرًا، ثم درس "صياغة مزركشة الإدراكات"،والنصوص الأخرى لـ مايترييا وبراجناباراميتا (الوعي المميز البعيد المدى) في عدة أديرة نيينغما وكاغيو وكادام وساكيا؛ حيث حفظ النصوص في عدة أيام فقط،وقبل التاسعة عشرة من عمره أصبح عالمًا عظيمًا معترفًا به.

وقد واصل السفر إلى أديرة التقاليد البوذية الشهيرة،دارسًا موضوعات تدريبغيشيالرئيسة الخمسة، وأنظمة العقيدة الهندية،ومناقشًا إياها، وجالسًا لامتحانات الجدل. ثم تَلقَّى تعاليم الكادام لام-ريم (طريق السوترا المتدرج)والتفويضات والتعاليم التانترية غير المعدودة أيضًا،المتضمنة تقليد لامدراي الساكيا (الطرق والنتائج)، وتقليد الدريغونغ كاغيو لتعاليم ناروبا الستة (يوغات ناروبا الستة)،وكالاتشاكرا.

كما درس أيضًا التأليف الشعري،وعلم التنجيم وبناء ماندالا. وفي جميع دراساته كان يسمع التفسير مرة واحدة فقط، وبعد ذلك يفهمه ويتذكره بشكل مثالي، كما هي الحال مع الدالاي لاما الرابع عشر.

وكان لدى تسونغكابا دائمًا نكران قوي للذات،فقد عاش بتواضع كبير، وصان نذوره بنقاء ، وبلغ حالة شاماتا (حالة العقل الهادئة والمستقرة)، وحالة فيباشيانا (حالة العقل الإدراكية الاستثنائية)، لكنه لم يكن أبدًا راضيًا عن مستوى تعلُّمه وإدراكه، فواصل السفر، وطلب التعاليم مرة أخرى من معلمين آخرين، ولكن من النصوص نفسها، وتناقش، وعقد امتحانات مع أغلب المعلمين الكبار في زمانه،وأحد معلميه الأساسيين كان رينداوا (١٣٤٩ – ١٤١٢ م)، وهو معلم الساكيا.وقد كتب تسونغكابا"الميغتسيما" تمجيدًاله،لكن هذا السيد أهداه ثانية إلى تسونغكابا،وقد أصبح بعد ذلك الشعر المكرَّر لأجل معلم اليوغا تسونغكابا.

التدريس والكتابة المبكرة

بدأ تسونغكابا التدريس عندما كان في العشرينيات من عمره،وتدريسه الأول كان على الآبيدارما(مواضيع المعرفة الخاصة)، وقد دُهِش الجميع من معرفته الواسعة،ثم بدأ أيضًا يكتب ويعمل اعتزالات أكثر،وكان لديه حواريون كُثُر له خاصة. ورغم أن بعض الروايات تقول إن تسونغكابا أخذ نذور الراهب كاملة وهو في الحادية والعشرين من عمره،فمن غير الواضح في أي سنة حدث هذا فعليًّا،ولكن كان ذلك على الأرجح في العشرينيات من عمره.

وفي مرحلة ما درس"الكانغيور" الكامل و"التينغيور" وحللهما،وهما التعاليم المباشرة المترجمة لبوذا وتعليقاتها الهندية،ثم كتب بعد ذلك – وهو في الثانية والثلاثين من عمره -"المِسبَحة الذهبية للتفسير الممتاز"،والتعليق على "صياغة مزركشة الإدراكات"، وبالتالي على براجناباراميتا.وركَّبالتعليقات الهندية الواحدة والعشرين جميعها وبَحَثَها. وأيًّا كان ما كتبه فقد أثبَتَ بالاقتباسات عن الامتداد الكامل للأدب البوذي التبتي والهندي،مُقارِنًا ومُحرِّرًا بشكل نقدي الترجمات المختلفة،ولم ينفر أبدا – بخلاف العلماء السابقين -من تفسير الفقرات الصعبة والمبهمة في أي نص.

تمكن تسونغكابا أن يستظهر كل يوم سبع عشرة صفحة تبتية على الوجهين، في كل وجه تسعة أسطر. وذات يوم أجرى بعض العلماء مباراة في الاستظهار لمعرفة مَن يمكنه استظهار صفحات أكثر قبل أن تضرب الشمس الراية فوق سقف الدير،فربح تسونغكابا المسابقة بأربع صفحات تلاها بطلاقة دون أخطاء،أما الشخص التالي له فقد تمكَّن من استظهار صفحتين ونصف فقط،وكان مرتبكًا في تلاوتها.

وقد بدأ تسونغكابا مباشرة بمنح التفويضات والتعاليم التانترية،وخاصةًالرخصة التالي لـ ساراسفاتي لأجل الحكمة، وواصل دراسته أيضًا للتانترا،خاصةً الكالاتشاكرا.

اشتهر أحد الكهنة الكبار بتدريسه أحد عشر نصًّا في الوقت نفسه، فطلب التابع من تسونغكابا أن يفعل الشيء ذاته،فعلَّم تسونغكابا سبعة عشر نصَّ سوترا رئيسًا،جميعها من الذاكرة،وفي جلسة واحدة طوال اليوم،بادئًا إياها جميعًا في اليومنفسه، ومنهيًا إياها جميعًا بعد ثلاثة أشهر،في اليوم نفسه أيضًا.وخلال الحديث دحض التفسيرات الخاطئة لكلٍّ منها، وأثبت وجهة نظره الخاصة،ويدرس كل يوم خلال الحديث التلقين الذاتي أيضًا لـ يامانتاكا، وجميع ممارساته التانترية الأخرى.

إذا نظرنا إلى عُمُر هذا الرجل الذي بلغ ٦٢ سنة فقط،وأخذنا بعين الاعتبار كَمْ درس ومارس (بما في ذلك صنع تماثيل تساتسا الطينية)،وكم كَتَب وعلَّم وعمل اعتزالات،فسيبدو من المستحيل أن يتمكن شخص ما أن يفعل ولو جانبًا واحدًا فقط طوال حياته.

دراسةالتانترا المركزة وممارستها

ثم كتب تسونغكابا مباشرة بعد ذلك العزلة التانترية الرئيسة الأولى،وذلك على تشاكراسامفارا طبقًا لتقليد الكاغيو، وخلال هذه العزلة تأمَّل بشكل مُكثَّف في التعاليم الستة لناروبا، وفي التعاليم الستة لـ نيغوما (يوغات نيغوما الستة)،وحقق إدراكًا عظيمًا.

وعندما بلغ الرابعة والثلاثين من عمره قرَّر تسونغكابا الانهماك في الدراسة المكثفة، وممارسة جميع فئات التانترا الأربع. وكما كتب فيما بعد فلا يستطيع المرء أن يُدرِك بدقة العمق الشديد لـتانترا آنوتارايوغا ما لم يمارسالتانترات الثلاث الأدنى ويفهم بعمق. وهكذا سافر على نطاق واسع ثانيةً، وتلقَّى تفويضات عديدة، وتعاليم على فئات التانترا الثلاث الأدنى، كما درس أيضًابصورة موسَّعة المرحلة الكاملة ذات المراحل الخمسلـ غوهياساماجا وكالاتشاكرا.

الدراسة والعزلة لاكتساب الإدراك غير التصوريللفراغ

ذهب تسونغكابا أيضًا لدراسة الممارسة لمانجوشري دارماتشاكرا ومادياماكا مع كاهن الكارما كاغيو أومابا،وكان هذا المعلم العظيم قد درس مادياماكا وَفق تقليد الساكيا،ومنذ طفولته كانلديه رؤى يومية لمانجوشري،الذي علمه بيت شعر كل يوم،وكان مُعلِّمًا وتابعًا لتسونغكابا، كما كان تسونغكابا معلمًا وتابعًا له في الوقت نفسه،وقد راجع الكاهن أومابا مع تسونغكابا التعاليم التي تلقاها في رؤاه لمانجوشري للتأكد من كونها صحيحة،وهذا أمر مهم جدًّا؛وذلك لأن الرؤى قد تكون من الشياطين.

وقد عمل تسونغكابا مع الكاهن أومابا معًا عزلة شاملة على مانجوشري،ومنذ هذا الوقتتسلَّم تسونغكابا تعليمات مباشرة من مانجوشريفي رؤى صافية، وكان قادرًا على تلقي أجوبة منه عن جميع أسئلته،وكان يجب عليه قبل ذلك أن يطرح أسئلته على مانجوشري من خلال الكاهن أومابا.

وقد شعر تسونغكابا خلال العزلة أنه مازال مفتقرًا للفهم الصحيح لـ المادياماكا والغوهياساماجا، فنصحه مانجوشري أن يعمل عزلة طويلة جدًّا، وبعد ذلك سيفهم الملاحظات المأخوذة من تعليماته.وهكذا،وبعد التعلم فترةً وجيزة،دخل تسونغكابا عزلة مدة أربع سنوات مع ثمانية حواريين مقربين في أولكاتشولونغ، وعملوا 35مجموعة من مئة ألف سجدة،كل واحدة لإحدى طوائف البوذات الـ ٣٥، و١٨ مجموعة من مئة ألف قربان ماندالا،مع العديد من تلقينات يامانتاكا الذاتية، ودراسة "سوترا الآفاتامساكا" لأجل مآثر بوديساتفا، وبعد ذلك كان لديهم رؤية مايتيريا.

وبعد العزلة رَمَّم تسونغكابا وأتباعه ثمتال مايتيريا العظيم في لاسا،وذلك كانت أولى مآثره الأربعة الرئيسة، ثم ذهبوا في عزلة مدة خمسة شهور إضافية،وبعد هذا استدعىتسونغكابا كاهنُ النيينغما:لهودراغ نامكا-غيالتسين،الذي كان لديه باستمرار رؤى لفاجراباني،وأصبحكلٌّ منهم أيضًا بشكل متبادل معلمًا وتابعًا، ونقل إليه سلالاتلام-ريم الكادام والإرشاد الشفوية.

وقد أراد تسونغكابا الذهاب إلى الهند للدراسة بصورة مُوسَّعة،لكن فاجراباني نصحه بالبقاء في التبت؛ حيث سيكون أكثر فائدة هناك، فبقي هناك، وقرر أنه سيكتب لاحقًا "التقديم الكبير للمراحل المتدرجة للطريق"("لام-ريم تشنمو")على طريق السوترا المتدرجة، ومِن ثَمَّ "التقديم الكبير للمراحل المتدرجة لطريق التانترا"("نغاغ-ريم تشنمو")على مراحل الممارسة لفئات التانترا الأربع.

ثم عمل تسونغكابا عزلة شاملة على مرحلة الكالاتشاكرا الكاملة، وبعد ذلك عزلة مدةَ سنةٍ واحدة على المادياماكا. ورغم أن تسونغكابا كان قد تعلَّم الكثير عن المادياماكاوالفراغ من معلميه فإنه لم يشعر بالرضا أبدًا عن مستوى التفسير،وقبل دخوله عزلته مدة سنة واحدة نَصَحه مانجوشري بالاعتماد على تعليق بوذا باليتا على المادياماكا،فاستجاب له تسونغكابا،وبناءً على ذلك كَسَب إدراكًا غير تصوري كاملاً للفراغ خلال العزلة.

واعتمادًا على إدراكه عدَّل تسونغكابا بشكل كامل فَهم تعاليم البراسانغيكا-مادياماكا على الفراغ والموضوعات المتعلِّقة بها، التي كان الأساتذة والمعلمين المثقفين في زمانه يحملونها. وبهذا الخصوص كان المصلح الراديكالي ذو الشجاعة لتجاوز الاعتقادات السائدة عندما يجدها ناقصة.

اعتمد تسونغكابا دائمًا في إصلاحاته على المراجع الدينية والمنطقية اعتمادًا كبيرًا،وعندما رَسَّخ وجهة نظره الخاصة بوصفها المعنى الأعمق للنصوص الهندية العظيمة لم يكن يقترف خرقًا لالتزامه الوثيق وعلاقته مع معلميه.فالنظر إلى معلمينا الروحيين بوصفهم بوذات لا يعني أننا لا نستطيع تجاوزهم في إدراكنا، وقد شرح تسينشاب سيركونغ رينبوتشي الثاني هذا بالمثال التالي:

إذا أردنا أن نصنع كعكة فسوف نحتاج لخلط مُكونات عديدة معًا، مثل الدقيق والزُّبْد واللبن والبيض وأشياء أخرى،ومُعلِّمونا يُعلِّمونا كيف نصنع تلك الكعكة،لكن بقليل من المعلومات، وقد يجعلونها شهية جدًّا، ونحن قد نستمتع بها إلى حد كبير،نحن تعلمنا كيف نصنع الكعك، ولكن لا يعني هذا أننا لا نستطيع إدخال بعض التعديلات عليها،وإضافة بعض المكونات المختلفة،وسنصنع كعكًا قد يكون ألذ كثيرًا من ذلك الذي صنعه معلمونا،وعندما نفعل ذلك لا يعني هذا أننا لا نحترم معلمينا،فإذا كان معلمونا أَكْفَاء حقيقةًفإنهم سيفرحون بما أضفناه من تحسينات على طريقتهم، وسوف يستمتعون بالكعك الجديد معنا.

مآثر عظيمة إضافية

وبعد أن نال قسطًا كبيرًا من التعليمدخل تسونغكابا في عزلة ثانية،وهذه المرة مع معلمه رنداوا،وكتب معظم "الـ لام-ريم تشنمو". وخلال هذه العزلة كان لديه رؤية مدةَ شهرٍلـ آتيشا، ومعلمي سلالة الـ لام-ريم،الذين وَضَّحوا العديد من الأسئلة. وبعد ذلك دَرَّس الممارسات الست لـ ناروبا والماهامودرا أيضًا وَفْقَ دريغونغ كاغيو، خلال الفصل المطير بعد ذلك علَّم الفينايا (قواعد الانضباط الرهباني) بشكل واضح جِدًّا،وهذا ثاني مآثره العظيمة.

وبعد إنهائه "الـ لام-ريم تشنمو" قرَّر تسونغكابا أن يعلم أكثر كل شيء عن التانترا،فكتب في البداية تعليقات شاملة على نذور بوديساتفا، و"خمسين مقطعًا شعريًّا على الغورو" للتأكيد عليها بوصفها الأساس للممارسة التانترية،وعندما واصل التعلم كتب "نغاغ-ريم تشنمو" والتعليقات العديدة على غوهياساماجا، كما كتب أيضًا عن اليامانتاكا، وعن نصوص المادياماكا لـ ناغارجونا.

ثم استدعاه الإمبراطور الصيني ليصبح معلمه الإمبراطوري الخاص،لكن تسونغكابا أعفى نفسه بحجة كبر سنه، وحاجته للبقاء في عزلة.

وخلال السنتين التاليتين علَّم تسونغكابا الـ لام-ريم والتانترا على نحو شامل، وكتب "جوهر التفسير الممتاز للمعاني القابلة للتفسير والدقيقة" على المعاني الدقيقة والقابلة للتفسير لعقائد الماهايانا. وفي عام ١٤٠٩ م، وعندما بلغ عمرهاثنين وخمسين عامًا،افتتح مهرجان صلاة مونلام العظيم في لاسا جوكانغ، وقدَّم التاج الذهبي لتمثال شاكياموني،مُبيِّنًا أنه كان الآن تمثال السامبوغاكايا،وليس نيرماناكايا فقط. وتعيش أشكال السامبوغاكايا لبوذا حتى تتحرَّر جميع الكائنات من السامسارا،في حين كانت أشكال نيرماناكايا تعيش فترة قصيرة فقط، وهذا ثالث مآثرهالعظيمة،وبعد هذا طلب أتباعه منه التوقُّف عن السفر كثيرًا، وأسسوا دير غاندين من أجله.

[راجع: التاريخ المختصر لديرغاندين.]

وفي غاندين, واصلَ تسونغكابا التدريسَ و الكتابةَ (خاصةً عن التشاكراسامفارا), و عمل الخلوات. و قد كلف بتشييد مبنى قاعة غاندين العظمى و بها تمثال ضخم لبوذا و ثلاثة دوائر (ماندالات) نحاسية ثلاثية الأبعاد للغوهياساماجا, و التشاكراسامفارا و اليامانتاكا. و يعتبر هذا رابع أعظم أعماله. و قد واصل كتاباتِهِ حيث بلغ عدد مجموعات أعماله في النهاية ثمانيةَ عشرة مجلدًا, و كان أكثر ما كتب عن الغوهياساماجا.

وفاتُهُ

تُوُفِّي تسونغكابا في غاندين عام ١٤١٩ في سنِّ الثانية والستين. و قد نالَ التنويرَ بعد وفاته باكتسابِ جسدٍ وهميٍّ بدلا من الحالة الانتقالية (الباردو). و كان هذا لتأكيد حاجة الرهبان للالتزام بالرهبانية الصارمة, إذ أنَّ التنوير في دورة الحياة هذه تتطلب ممارسةً مع زوجةٍ على الأقل مرة واحدة.

و فبل وفاته, أعطى تسونغكابا قبعتَهُ وثوبَهُ إلى غيالتسابجي (١٣٦٤ – ١٤٣٢) , الذي كان على عرشِ غاندين مدة ثنتَي عشرة عامًا بعد ذلك. و قد بدأ ذلك تقليد كون من يتربع على عرش غاندين (غاندين تريبا) رئيس نظام الغيلوغ. و قد تولى بعده العرشَ كايدروبجي (١٣٨٥ – ١٤٣٨) و الذي رأى بعد ذلك خمس رؤى لتسونغكابا, موضحةً شكوكَه و مجيبةً على تساؤلاته. و منذ ذلك الحين, فقد ازدهر نسلُ الغيلوغ.

الأتباع

أسَّسَ العديدُ من أتباع تسونغكابا المقربين أديرةً لمواصلة سُلالاته و نشر تعاليمه. و خلال حياة تسونغكابا , أسَّسَ جاميانغ تشوجي (١٣٧٩ – ١٤٤٩) دير دريبونغ عام ١٤١٦ و أسَّسَ جامتشين تشوجي (١٣٥٤ - ١٤٣٥) دير سيرا عام ١٤١٩. و بعد وفاته, أسَّسَ غيو شيراب-سينغغي (١٣٨٣ – ١٤٤٥) الكلية التانترية السفلى غيومايعام ١٤٣٣. و قد أسس غيالوا غيندون-دروب (١٣٩١ – ١٤٧٤), و الذي أطلِقَ عليه بعد وفاته لقب الدلاي لاما الأول , دير تاشيلهونبو عام ١٤٤٧.