أرشيف بيرزين

أرشيف د. بيرزين البوذية

الانتقال إلى الصيغة النصيَّة لهذه الصفحة. .الانتقال السريع إلى التصفُّح الرئيس

قواعد السلوك الأخلاقي

ألكسندر بيرزين
لاجان، كالميكيا، روسيا، أبريل ٢٠١١
ترجمة أحمد بهجت

شكراً جزيلاً على هذا الترحيب والتقديم الكريم. أنا حقاً مبتهج لأنني هنا. كما ذكرت، فهذه رابع زيارة لي لكالميكيا، لكنها زيارتي الأولى خارج إليستا، لذا أنا في غاية السرور لكوني هنا في لاجان لقدرتي على رؤية المزيد من جمهوريتكم. جيشا كالميكيا العظيم، لقد قدمني الجيشا وانجيال للتقليد الحي للبوذية، ولذا من الرائع دائماً زيارة وطنه ولربما جلب القليل من حكمته مرة آخرى للوطن.

المجالات الثلاثة الرئيسية للأخلاق: الامتناع عن السلوك الهدام، الالتزام، مساعدة الآخرين

موضوع اليوم عن "قواعد الأخلاق,” وهذا موضوع كبير جداً. عندما نتحدث عن الأخلاق أو السلوك الأخلاقي في البوذية، نحن نتحدث عن ثلاثة مجالات مختلفة. الأول هو الامتناع عن السلوك الهدام، والذي يعني ألا نتصرف تحت تأثير الغضب أو الجشع أو الآنانية، سواء تعمُدنا الإيذاء من عدمه. أنتم تعلمون، أننا في بعض الأحيان نتصرف بأنانية دون حتى أن نعي أننا نتصرف بأنانية، ودون أن ننتوي حقاً إيذاء أي شخص، لكن في الحقيقة هذا يسبب الكثير من الأذى والمشاكل.

إذا رغبنا فقط في الحصول على "طريقي الخاص" و" يجب علي أن أحصل على أياً مما أرغب به" لأننا أنانيين – نحن نفكر في أنفسنا فقط – فبالتالي نتجاهل الآخرين، وحتى وإن لم نتعمد أن نقوم بهذا، نحن نؤذي الآخرين للغاية. وإذا كنا غاضبون، نفقد كل التحكم بالذات، ألا نفعل؟ وعندها نقول ونفعل كل الأشياء التي لاحقاً نندم عليها والتي سببت لنا الكثير من المشاكل. بالتالي فالمجال الأول للأخلاق هو الإمتناع عن السلوك الهدام.

لكننا نعرف إنه عندما نتحدث عن الأخلاق فنحن نتحدث عن أن نكون ملتزمون. وأن نكون ملتزمون يعني أن نتحكم في حياتنا وألا ندع أنفسنا نقع تحت تأثير الكسل أو أي من الحالات الذهنية المُربِكة التي تمنعنا من تحقيق أي شيئ في حياتنا.

إذا فالنوع الثاني من السلوك الأخلاقي هو في الحقيقة الآنخراط في شيئ بناء. على سبيل المثال، الدراسة بجد والحصول على تعليم جيد. هذا يتطلب الكثير من الالتزام، أليس كذلك؟ – الالتزام الذاتي بالدراسة والتعلم. إذا أردنا أن نحقق أي شيئ إيجابي في حياتنا فنحن بحاجة لمؤهلات؛ نحن بحاجة لتدريب، وهذا يتطلب إلتزام. وذلك مجال أخلاقي.

 

لماذا هو أخلاقي؟ لإننا بالطبع من الممكن أن نتدرب على أن نكون – دعنا نفترض – لصوص محترفين، مجرمين جيدين للغاية، أو يمكن أن نتدرب لنصبح أشخاصاً ذوي مساهمة إيجابية لمجتمعنا. فإذا كنا سنتدرب على شيئ، نحن بحاجة لأن نقرر كيف نصبح قادرين على مساعدة الآخرين بشكل أفضل ، بناء على ما أنا جيد وموهوب فيه. وجزء من الأمر أيضاً ما الذي أحبه وأستمتع به. وعندما نفكر فيما يتعلق بما أستمتع به، بالتأكيد لربما أستمتع بمشاهدة التلفزيون أو اللعب مع أصدقائي، لكننا لا يمكننا القيام بهذا طوال حياتنا، هل نستطيع؟ لذا عندما نفكر فيما له علاقة بما أستمتع به، فهي ليست فقط ما أستمتع به الآن، لكن ما الذي سيعطيني السعادة على المدى الطويل طوال حياتنا.

 

النوع الثالث من الأخلاقيات هي الإشتباك في مساعدة الآخرين بالفعل. فليس من الكافي أن نُدرب أنفسنا على قدرات جيدة، إننا نعيش في مجتمع من أشخاص آخرين ومن الهام جداً أن نشارك بكل صفاتنا ومواهبنا وقدراتنا الجيدة مع الآخرين.

 

مهماً كانت القدرات التي لدينا، يمكننا أن نستخدمهم في مساعدة الآخرين. ففي النهاية نحن نحيا في مجتمع. إن سعادتنا تعتمد بشكل كبير على المجتمع بأكمله. لذا من الهام جدا عندما نناقش الأخلاقيات أن نحافظ على ذهن متفتح، لا نفكر بشكل محدود أو قاصر. هذا يعني أن لا نفكر فقط في حدود ذاتي أو حدود عائلتي، لكن أن نفكر في المجتمع الأكبر. وليس فقط في حدود الوقت الراهن، لكن أن نفكر في المستقبل وتبعات ما أقوم به.

 

أساس السلوك الأخلاقي: الموقف الداخلي الخاص بالإهتمام

عندما نسأل عما هو الأساس للسلوك الأخلاقي، التركيز الأساسي عندما نتحدث عن هذا الأساس هو ما يعرف "بالموقف الداخلي الخاص بالإهتمام.” وهو يعني أن أكون مهتماً بنفسي وما أقوم به. لا أتصرف فقط دون وعي، أياً ما كان الإلحاح أو الآندفاع الذي يأتي بذهني، لكن أن أكون مهتماً بأثر أفعالي والكيفية التي أوجه بها حياتي وأثر هذا علي وعلى الآخرين.

 

كيف سيكون مستقبلي إذاً على سبيل المثال: قضيت حياتي الآن في التصرف بشكل هدام، أو كسول لدرجة أني لا أقوم بأي شيئ في حياتي؟ خاصة إذا كنت شخصاً صغير في السن مثل الكثير منكم هنا، كيف سأكسب عيشي, كيف سأتعامل مع الحياة، إذا لم أبداء بتدريب نفسي الآن؟ إذا كان لديك هذا الموقف الداخلي الخاص بـ "أنا لا أهتم، هذا لن يشكل فارقاً" أو شعرنا بأنه "لا يوجد أمل، إذا لِما علي أن أهتم بأن أحصل على تعليم جيد أو أتعلم التجارة أو مهنة؟" فلاحقاً في الحياة سنندم كثيراً أننا أضعنا الفرصة التي كانت لدينا.

 

إذاً فمن الهام أن نأخذ المستقبل بجدية، وعواقب الطريقة التي أوجه بها حياتي الآن. نحن بحاجة لتطوير الإحساس بأن هذا مهم – فمن الهام لي الطريقة التي سيكون عليها مستقبلي. إذا لم أهتم بنفسي، من سيفعل؟

 

إمساك بلجام جواد ذهننا بأيدينا

لدينا مصطلح نستخدمه في البوذية والذي يعني أن نمسك بلجام حياتنا؛ بعبارة آخرى، أن نتحكم في حياتنا. ويوضح بإستخدام مثال الجواد. لديك لجام الجواد، الأحبال التي يستخدمها الراكب لقيادة الجواد، ونقول إننا يجب أن نمسك بلجام جواد ذهننا، لا ندع الجواد يعربد أو يتحكم به شخصاً آخر.

 

من المهم جدا أن أحاول التحكم في حياتي بمعنى ما الذي سأفعله بحياتي، ما نوع الشخص الذي سأكونه؟ هل سأكون شخصاً كسولاً لا يقوم بشيئ في حياته؟ أم سأكون شخصاً يدير حياةً ذات معنى، حياة مُرضية؟ ادارة حياة ذات معنى ومُرضية يعتمد بشكل كبير على الكيفية التي أتعامل بها مع الآخرين. هل أتصرف كشخص مُساعد للآخرين، أم أتصرف كشخص أناني بالكامل ودائم الغضب من الجميع؟

 

لا أحد يحب الشخص دائم الغضب الذي يفقد أعصابه دائماً؛ الناس عادة ما تخشى من مثل هذا الشخص. هم في الحقيقة لا يرغبون في أن يكونوا مع مثل هؤلاء الأشخاص لأنهم …. يمكن أن يحتدوا علي "أنا لا أريد أن أكون مع هذا الشخص.” أو مع شخص دائم الشكوى والنقد، إلخ – لا متعة في أن نكون مع شخص مثل هذا، أليس كذالك؟ لكن إذا كنا ذلك النوع من الأشخاص الحساسين الذين يفكرون في الآخرين ومهتمين حقاً بهم، والذي بدلاً من إنتقاد أخطاء الآخرين يساعدهم لينمو ويتطورا، فسيحبنا الجميع؛ وسيرغب الجميع في أن يكونوا معنا.

 

إذاً نوع الشخص الذي نحن عليه وما سنصبح عليه يعتمد بشكل كبير على الأخلاق. نحن نهتم بتأثير سلوكنا علينا وما سيكون أثره علينا – نوع الإنسان الذي سأصبح عليه – و نحن نهتم بالطريقة التي سيؤثر بها سلوكنا على الآخرين خلال تفاعلنا معهم. هذا هو الموقف الداخلي الخاص بالأهتمام.

 

كلمة (باج-يود، سنسكريتي. أبرامادا) التي أترجمها إلى "الموقف الداخلي الخاص بالإهتمام" تعني أيضاً أن تكون "حريصاً.” إذا يجب علينا أن نكون حريصين لما نقوم به، ما نقوله، وما نفكر فيه. لإننا إذا علِقنا في العادات السيئة، ثم تصبح العادات أعمق وأعمق ونتصرف بعد ذلك بشكل تلقائياً – دعنا نفترض، إذا كانت لدينا عادات سيئة – بطريقة سيئة.

 

دعوني أقدم لكم مثالاً: الكثيرين عندما يتحدثون يستخدمون الكثيرمن ألفاظ السُباب – لغة لعان وقاسية جدا. هذه بالتأكيد الحالة في اللغة الآنجليزية وأعتقد إنه لربما في اللغة الروسية أيضاً. لا أعرف عن لغتكم الشائعة، لكن أعتقد إنه بمعظم اللغات هناك ألفاظ سُباب، كلمات نابية. والشباب عادة ما ينخرطون في عادة إستخدام هذا النوع من لغة السُباب، وتصبح هذه اللغة جزء من طريقة التي يتحدثون بها ولاحقاً في حياتهم يجدون أنفسهم في مواقف ثم، دون أدنى تفكير، بشكل تلقائي تخرج منهم هذه الألفاظ النابية، وهذا يمكن أن يكون محرجاً للغاية.

 

من أجل منع هذا، علينا أن نكون حريصن – نحن حريصون الآن – على العادات التي نقوم ببنائها. علينا أن نكون حريصين لإننا نهتم بأثر الطريقة التي نوجه بها حياتنا الآن. ولذا مع الالتزام نحن بحاجة لأن نكون متيقظين أو واعيين للطريقة التي نتحدث بها، كيف نفكر، كيف نتصرف، وأن نستوعب إنه إذا بدأت في تنمية الأنماط وبناء العادات، الطرق السلبية في السلوك، إلى آخره، فهذا سيكون من الصعب تغييره لاحقاً.

 

الآن ونحن صغار – مثل حالة الكثرين من الحضور – هذا هو الوقت لتكوين عاداتك. لذا ففي غاية الأهمية أن نمسك بلجام جواد ذهننا وسلوكنا بأيدينا، أن نتحكم في نوع الإنسان الذي نريد أن نصبح عليه. هل أريد أن أتجه إلى وجهه سلبية أم أريد أن أذهب إلى إتجاة إيجابي؟ ولن نقول ،" حسناً، لا أستطيع أن أتحكم في حياتي: المجتمع بهذه الطريقة والإقتصاد بتلك الطريقة،" وفقط أشتكي، لإنه بغض النظر عما تكون ظروفنا، سيظل نوع الإنسان الذي نحن عليه – أمر متروك لنا. حتى إذا كنا نعيش في أسوء الظروف، يمكن أن تكون شخص طيب جداً أو سيء جداً، شخص قاسي؛ يمكن أن نكون أنانيين جدا أو يمكن أن نحاول العيش في تناغم مع الجميع.

 

السلوك الأخلاقي يتطلب الوعي التمييزي – معرفة ما هو ضار وما هو مفيد

إذاً عندما نتحدث عن الأخلاق في البوذية فنحن لا نتحدث عن :”هذه هي القوانين، هذه هي القواعد، وعلي أن أكون مطيعاً وأن أتبعهم.” هذه ليست الطريقة البوذية. نحن لا نوجهة حياتنا كما لو كنا في الجيش ونقول: “نعم سيدي! أنا أتبع هذه القواعد.” الأمر ليس بهذه الطريقة. لكن عوضاً عن ذلك فإن الأخلاق في البوذية ترتكز على " الوعي التمييزي." نحن بحاجة لأن نميز بين ما هو مفيد وما هو ضار. ولأن الكل يريدون أن يكونوا سعداء ولا أحد يرغب في أن يكون غير سعيد، فإذا أردت تفادي عدم السعادة، فعلي أن أتفادى ما هو ضار، أن أتفادى ما سيدمر سعادتي وسعادة الآخرين. إذا أردت أن أكون سعيداً، سأكون بحاجة لما هو مفيد، ما سيجلب السعادة.

 

وفي الواقع نحن نعيش في مجتمع؛ أنت لست الكائن البشري الوحيدة على الكوكب. ولذا عندما نفكر فيما له علاقة بتعريف نطاق للسعادة التي يجب أن نهدف لها، فنحن بحاجة لتحديد نطاق للسعادة للجميع. الآن، "كيف يمكن لي أن أجعل الجميع سعداء؟" من الواضح إن جهودنا فقط ليست كافية ليصبح الجميع سعداء. لكن كما قال بوذا، دلو الماء يمتلئ قطرة بقطرة. إذا يمكن أن نضيف نقاطنا الخاصة بالدلو. مانوع النقاط التي أريد أن أضيفها بالدلو؟ هل ستكون نقاط من المشاكل التي سأضيفها بالدلو وستسبب المشاكل للآخرين؟ أم أريد أن أضيف بعض النقاط من المساعدة، أياًً ما كانت تلك المساعدة؟ حتى إذا كانت هذه المساعدة هي بناء أسرة من الأطفال لديهم أيضاً قيم إيجابية في الحياة. هذه قطرة ذات فائدة، وليس عليها أن تكون شيء ضخم. أليس كذلك؟! كل هذا في أيدينا.

 

 

الاحساس بالقيم الذي نمتلكه

أساس آخر للأخلاق هو حس القيم. نحن بحاجة لأن نحترم الصفات الجيدة والإيجابية والأشخاص الذي يحملون مثل هذه الصفات. من الذي نتطلع إليه؟ هل أتطلع لمجرم كبير، أم اتطلع حقاً لقائد مدهش يساعد الآخرين؟ حسناً، هذا سؤال شيق، أليس كذالك؟ هل أتطلع إلى نجم ما من نجوم الروك أند رول؟ هل أتطلع لنجم سينما؟ رياضي ما؟ بعض هؤلاء الاشخاص من الواضح قاموا بأشياء جيدة في الحياة – إذاً، جيد. لكن البعض منهم لم يقوموا بأشياء جيدة في حياتهم. أم نتطلع لقائد روحي عظيم – على سبيل المثال، قداسة الدالاي لاما؟

 

ما هي القيمة التي أعتبرها الأكثر أهمية في الحياة؟ هل هي ركل كرة في الشبكة؟ أم القيام بشيئ يساعد الآخرين بالفعل في حياتهم؟ يمكن أن نتعلم ركل كرة في الشبكة. شيء لطيف ويسلي الكثير من الناس، لكن يمكن أيضاً أن نُدرب حيوان أن يركل الكرة في الشبكة. لذا على الرغم من إنه قد يكون هدفاً لطيفاً، أن تكون رياضي عظيم، لكن هل هناك شيئ آخر يمكن أن أتدرب عليه ولا يمكن لحيوان أن يقوم به؟ نعم، بالتأكيد، نحن كائنات بشرية، ويمكننا القيام بكم هائل من الأشياء لأننا أذكياء، لدينا مشاعر، ولدينا القدرة في الحقيقة ليس فقط على الترفيه ولكن مساعدة الآخرين بطرق عديدة آخرى.

 

بالتأكيد الترفيه هي أحد طرق مساعدة الآخرين على الإسترخاء، والهدوء، لذا لا شيئ سلبي في هذا. لكن إذا كانت لديك القدرة على أن تفعل أكثر من هذا، لماذا لا؟ يمكن أن نحاول أن نكون كلاً من مُرفه جيد – رياضي جيد – وشخص يحاول أن ينفع المجتمع بطرق أخرى. وهنا نأتي للإحساس بالقيم. ما الذي سيساعد الآخرين؟ والترفيه هو أحد الأشياء التي ستساعد الآخرين. إذا كانوا مرضى، الإعتناء بهم هو أيضاً مستوى آخر من المساعدة . تعليم الآخرين – طريقة آخرى . إذا كنت مُرفه أو رياضي ناجح، جيد. لكن ما الذي سأستخدم فيه مالي وشهرتي؟ قد أستخدمهما فقط في بناء قصر لأعيش به، أو يمكن أن أستخدمه في بناء مستشفى وأن أجمع المال للآخرين. لذا فهو الإحساس بالقيم. ما هو الأهم العيش في قصر لنفسي أم مساعدة الآخرين؟

 

إذا نظرنا لأنفسنا سنجد الكثير والكثير من القدرات، وهذه القدرات قابلة للاستخدام. المهم هو أن نحاول أن نعرف أنفسنا: ما هي قدراتي؟ ما هي مواهبي؟ أليس كذلك؟ كل شخص لديه بعض القدرات. يمكن أن أكون طباخاً جيداً؛ ليس بالضرورة أن يكون أمراً إستثنائياً. ثم بعدها نبدأ بالتفكير "كيف يمكن أن استخدم هذا؟ ما هي الطريقة التي أستطيع بها أن أوظف هذه الموهبة, هذه القدرة التي لدي، من أجل مساعدة الآخرين؟" ومساعدة الآخرين …... بالتأكيد، إذا كنت تستطيع المساعدة فوراً، حالاً، في الموقف الحالي – مثل طبخ وجبة جيدة لهم أو الترفيه عنهم – جيد. لا شيئ خطأ في هذا. لكن إذا كنت أستطيع مساعدتهم على المدى الطويل – ليس فقط في اللحظة الراهنة مثل طبخ وجبة جيدة – ألن يكون هذا أفضل؟

 

إذا كل هذا في يدنا بمعنى أنه: “الآن، ما نوع الالتزام الذي سنحظى به؟ لن أحظى بأي إلتزام؟ إلتزام ضعيف؟ أو سأحظى بالفعل بإلتزام ذاتي على أساس أخلاقي؟" وكل هذا كما قلت سلفاً، قائم على الموقف الداخلي خاص بالإهتمام، وطبعاً بأن أكون حريصاً، متحكماً في حياتي، قادر علي التمييز بين "ما الذي سيكون نافعاً؟ ما الذي سيكون ضاراً؟" ثم نبدأ: ندرب أنفسنا – نبني عادات إيجابية؛ نحاول أن نتغلب على العادات السلبية. نحاول أن نكون متنبهين وواعين بـ"كيف أتصرف؟ كيف أتواصل؟ كيف أفكر؟" ولا تكن راضياً بأي من هذه المستويات إذا لم تكن حقاً تجعل حياتك سعيدة جدا؛ فمن الممكن دائماً أن نكون أفضل.

 

ادارة الحياة قائمة على اساس أخلاقي هي الطريق لأن نكون أكثر سعادة

لكن عندما نتحدث عن القيام بما هو أفضل، هذا لا يعني جلد أنفسنا – “أنا لست جيداً" – وأن نشعر بشعور سلبي تجاه أنفسنا، فيصبح إتباع حياة أخلاقية أشبه بنوع من العقاب. إنه ليس عقاباً. نحن بحاجة لأن ندرك أن أتباع حياة أخلاقية، أو توجيه حياة أخلاقية، هو نوع من السعادة. وتساعدنا على جلب المزيد من المساعدة للآخرين، والتي عندها فقط ستدعم سعادتنا الخاصة.

 

لذا فمستقبلنا بالكامل ملكاً لنا. ما نوع الشخص الذي سأصبح عليه الآن وفي المستقبل – أمر بالكامل متروك لي. لذا سواء كنا الآن صغاراً في السن بالمدرسة، أو راشدين أو شخص متقدم في السن، يمكننا جميعا إتباع هذا المسار.

 

لربما نكتفي بهذا القدر من المحاضرة. لدينا بعض الوقت للأسئلة والمناقشات، أو أياً ما ترغبون فيه.

 

أسئلة

ما الذي يجعلك شخصاً سعيداً؟

سؤال: عزيزي الدكتور بيرزين، ما الذي يجعلك شخصاً سعيداً؟

أليكس: ما الذي يجعلني شخصاً سعيداً؟ سأخبرك، لقد بدأت موقعاً إلكترونياً، berzinarchives.com، منذ ما يقرب من عشر سنوات. السبب الذي جعلني أبدأ هذا أني حظيت في حياتي بفرصة إستثنائية لأن أدرس مع المعلم الأفضل من بين أفضل المعلمين. حصلت على تعليم عام جيد في الولايات المتحدثة، بجامعة هارفرد، مع بعض من أشهر الأساتذة. ثم عشت في الهند حوالي تسع وعشرون سنة درست وعملت مع قداسة الدالاي لاما، أساتذته – مرة آخرى، المعلم الأكثر تميزاً بين جميع المعلمين البوذيين البارزين. وفي نهاية كل هذا حصلت على كم هائل من المواد، الترجمات والمخطوطات، إلخ، التي قمت بإعدادها في حياتي، لأن هذا هو كل ما قمت به في حياتي.

 

قمت بالفعل بوضع بعض من هذه المواد في كتب، لكن مبيعات الكتب سيئة للغاية ولم ينتشروا بشكل واسع، لذا وصلت فقط لعدد محدود من الأشخاص. ولا أرغب بأن هذا الكم غير المعقول من المواد التي جمعتها وقمت بإنتاجها يُلقى به في القمامة عندما أموت. لذا قررت أن أغادر الهند إلى ألمانيا، حيث يمكنني بشكل أسهل أن أقوم بصنع موقعاً ضخماً، وأن أجعل أكبر كم ممكن من المواد متاحاً، هذا شيئ يمكن أن أقوم به في هذه الحياة، إتاحته لقدر أكبر من الجمهور من خلال شبكة المعلومات وأن أجعله مجاناً بالكامل، وأن أضعه بأكبر قدر ممكن من اللغات. الآن هذا الموقع بتسع لغات منها الروسية، ونعمل بنشاط على تجهيز ثلاث لغات آخرى. إجمالاً لدينا تقريباً ثلاث ألاف مادة مكتوبة ومسموعة بالموقع. وفي العام الماضي حصلنا على ثمانمئة ألف زائر؛ هذا العام من المرجح أن نبلغ المليون زائر.

 

هذا يجعلني سعيداً للغاية، أني قادر أن أستخدم كل شيئ تعلمته في حياتي، وأن أقوم بنقل ما تعلمته من أساتذتي العظام جداً، فلا يضيع عندما أموت. لذا قدرتي على أن أكون مساعداً، نافعاً للآخرين، ليس فقط أثناء حياتي وليس فقط الأشخاص الذي أقابلهم حالياً، لكن آمل أن يكون نافعاً لعدد أكبر من الناس حتى بعد أن أموت – هذا يجعلني سعيداً للغاية: فحياتي أصبحت ذات معنى بشكل كبير.

 

كيف نطور الاحساس بالقيم؟

سؤال: ما الذي يجب القيام به حتى نستطيع تطوير الحس بالقيم؟

أليكس: لتطوير الحس بالقيم، نحن بحاجة لأن ندرك بأن الصفات الجيدة داخل أنفسنا: جميعنا لديه جسد، إذا يمكننا التعامل مع الآخرين، نقوم بأشياء. جميعناً لديه القدرة على التواصل. جميعنا لديه عقل، لذا يمكننا أن نفهم؛ يمكن أن نتعلم. ولدينا قلب – لدينا مشاعر – نحن قادرون على المشاعر الدافئة الطيبة. إذا هذه أشياء لدى الجميع، كائناً ما كان. ونحن ندرك أن هذه هي المواد الخام. ما الذي سأفعله بها هو حقاً أمراً متروكاً لي بالكامل. وإذا أدركنا إننا لدينا حقاً هذه المادة الخام، سيكون لدينا إحساس بالقيمة الذاتية، الثقة بالنفس – “ليس هناك شيئ خطأ بي. أستطيع أن أفعل شيئ إيجابي بمادتي الخام" – هذا يعطينا حس بالقيمة.

 

كيف نقيّم صفاتنا الجيدة؟

سؤال: كيف نقيّم خصالنا الجيدة ونستخدمها في نفع الآخرين؟

أليكس: كيفية تقييم خصالنا الجيدة هي في الحقيقة وظيفة النظر لأنفسنا من الداخل. هذه هي أداة العمل الأساسية.... ليس علينا أن ننظر بعيداً جداً لندرك أن لدينا جميعهم – أن لدينا عقل،أن لدينا جسد، أن لدينا حديث، إلخ. هذا ليس من الصعب إدراكه. وعلينا أن نتسائل: “هل تعلمت أي شيئ في حياتي؟" ومهماً كنت صغير السن، بالتأكيد قد تعلمنا شيئاً في حياتنا: تعلمنا كيف نسير تعلمنا كيف ننتحدث …. أشياء أساسية. من أجل معرفة أي أتجاه سأتخذ، بما له علاقة بإستخدام صفاتي الأساسية، سترى: “ما الذي أستقبله بسهولة؟ ما الذي يسهل علي تعلمه؟" بعضنا جيد في تعلم اللغة وليس جيد في الرياضيات. البعض جيد مع الرياضيات والعلوم وليس جيداً في الكتابة.

 

إذا يجب علينا إختبار أنفسنا، أنظر: “ما الذي أجيده؟" وجزء من هذا: “ما الذي أستمتع به؟ ما الذي أحبه؟" علينا أن نختبر حياتنا بأنفسنا. ما الذي أقوم به بحياتي …. جيداً، أنا من سأختبر حياتي: هل سأكون سعيداً؟ هل سأكون غير سعيد؟ بشكل مثالي، نحن نحاول أن نقوم بشيئ في حياتنا نحب القيام به حقاً ونشعر إن له معنى. وإذا كان بنفس الطريقة يساعد شخصاً آخر هذا يجعله ذو معنى. لا يجب أن يكون شيئاً ضخماً أو هائلاً أو على مستوى عالمي.

 

إذا تقيّم صفاتنا الجيدة يعتمد على رؤية: “ما الذي قمت به حتى الآن؟" و"الذي يسهل علي القيام به وأحب أدائة؟"

 

نعم، هذا كل ما في الأمر.

 

دعوني أقدم لكم مثالاً قد يغفلة البعض، البعض، صفتهم الجيدة إنهم يحبون التحدث للآخرين: ليسوا خجولين، يمكنهم التحدث بسهولة مع أي أحد؛ يشعرون بالراحة مع الآخرين. الآن، لربما لا نعتقد أن هذه صفة جيدة جداً أو صفة مذهلة، لكن في الحقيقة هي صفة عظيمة. لأنه، على سبيل المثال، دعنا نفترض أنك تعمل في متجر. قد تعتقد، "هذه ليست مهنة هامة.” لكن إذا كنت قادراً على التحدث بلطف مع الناس الذي يأتون للمتجر والتعامل معهم بطريقة ودية – أنت لست خجولاً أو بارداً (أو يمكن أن تكون مثل الإنسان الآلي أثناء عملك بالمتجر) – الناس ستحبك، سيحبون المجيء للمتجر، سيرحلون من المتجر بأبتسامة على وجههم. هذه صفحة جيدة، شيئ لنقدرة. إنها تساعد الناس.

 

كيف نتعامل مع الأشخاص الأنانيين؟

سؤال: ماذا نفعل عندما نكون مع شخص أناني جدا؟

أليكس: ماذا نفعل عندما نكون مع شخص أناني جدا؟ كل شيئ في الحقيقة يعتمد على كون هذا الشخص متلقي أو غير متلقي للمساعدة.

 

أفكر في مثال عن واحدة أعرفها في برلين، حيث أعيش، والتي تفكر دائماً في نفسها – متمركزة حول ذاتها بشدة، تتحدث فقط عن نفسها وبلا توقف، وغالباً تشكو وتنتقد. تتناول الغداء معها فتقضي معظم الوقت تشكو حول كيف لم تجد نوع القماش الملائم للستائر بغرفتها. إذا كيف ستتعامل مع شخص كهذا؟ الإدراك الأساسي الذي يجب أن يكون لدينا عند التعامل مع شخص كهذا هو إنه تعيس للغاية وشديد الوحدة. لذا هي بشكل دائم تتحدث عن نفسها عندما تقابل أحد، بشكل أساسي لتحصل على بعض الأهتمام. إذا دافعها بالتأكيد ليس أن تجعل تناولي للغداء معها غير سار أو ممل، لكن دافعها هو أن تحصل على بعض الأهتمام والتعاطف. لذا في مثل هذه المواقف لا يمكنني أن أقول شيئ قوي لها (ستشعر بإهانة شديدة) -”توقفي عن الشكوى، ودعينا نتحدث عن شيئ ذو معنى أكثر من الستائر"- ما يمكنني القيام به هو أن أتدرب على الصبر عليها، وأستمع لها بعقل متفتح، وأن أعطيها قليلاً من التعاطف، والذي سيساعد في تهدئتها. لإنه في الحقيقة تحدثها بهذه الطريقة ونقدها، لأنها متوترة جداً.

 

لذا أعتقد إن هذه هي خصائص معظم الأنانيين، الأشخاص المتمركزين حول ذواتهم. هم تعساء، غاية في التوتر، ويتحدثون بشكل مستمر ويريدون أن يحظون بالانتباة. لذا أعتقد إنه غاية في الصعوبة أن نقوم بشيئ أكثر من أن نساعدهم ليهدئوا وأن نكون متعاطفين معهم بعض الشيئ عوضاً على أن نصبح غير متحملين لهم. ببطئ مع الوقت سيدركون أنك أنت أيضاً متواجد هنا، وإنك لست مجرد جمهور لكنك مشارك في التفاعل.

 

هل البوذية بالنسبة لك ديانة أم أسلوب حياة؟

سؤال: البوذية بالنسبة لك هل هي ديانة أم أسلوب حياة؟

أليكس: بالنسبة لي، البوذية هي كلاً من ديانة وأسلوب حياة. ولا أعتقد أن هاذين الجانبين قابلين للإنفصال. بالنسبة لي، ديانة – على الأقل فيما يتعلق بالبوذية – كمصدر للحكمة التي تُعلمنا كيف نتعامل مع الحياة، خاصة كيف نوجهة حياتنا للطريق الذي يعجلنا ويجعل الآخرين أكثر سعادة. قداسة الدالاي لاما سُئل في احد المرات، "ما هي أفضل ديانة في العالم؟" فقال، "الديانة التي تساعدك على أن تصبح شخصاً أكثر طيبة. هي أفضل ديانة." وكون الشخص أكثر طيبة هو أسلوب حياة، أليس كذلك؟

 

ملاحظات ختامية

مشارك: أعتقد أن أطفالنا مهتمون للغاية بتعاليمك. وأرغب أيضاً أن أقول أن أليكسندر بيرزين كان الرسول غير الرسمي لقداسة الدالاي لاما في بعض المشاريع الدولية المتعلقة بالثقافة التبتية والمنغولية وأيضاً في البرنامج الطبي لسكان تشيرنوبيل (من الواضح إن هذا كان من قرابة ٢٥ عاماً). أليكسندر بيرزين هو أيضاً مشارك في الحوار البوذي-الإسلامي.

 

أليكس: شكراً. هذا صحيح.

 

المشارك: [غير واضح]

 

أليكس: شكراً جزيلاً. لقد سررت جداً بمقابلتكم جميعاً وأتطلع لزيارات أخرى في المستقبل.